أنا •أنت هو/هي
الآن لا الآن
هنا غير هنا
الحضور الغياب
ومن المؤشرات الدالة على اللا- اندماج في القول والزمان والمكان، حضور ضمير الغائب باعتباره ضميرا مهيمنا ومؤطرا داخل الرواية، إلى جانب وجود أمكنة وأزمنة خارجية غائبة تدل على عدم اندماج العجوز فيها معايشة وتحققا، بل تعيش هذه الفضاءات الماضية عن طريق الاسترجاع والتذكر، عبر شخصية مستعارة أخرى هي سلمى التي تدخلها العجوز في قلب الزمان لتعيد الأحداث، كما تريدها الأم في تلك الظروف التاريخية الصعبة والحالكة والمهمة:"تتقلب العجوز على فراشها، والراديو الجديد بجانب رأسها على المخدة. تتحرك أصابعها، وهي بين النوم واليقظة. ويدور المؤشر بين الإذاعات. فجأة، يتوقف المؤشر، ويتحدث الراديو عن جمال عبد الناصر. ترهف العجوز السمع. برنامج خاص بمناسبة الذكرى الخمسين لثورة 23 يوليو. ويأتيها صوت جمال في خطبة من خطبه النارية. تصغي العجوز. وتصغي. وتغفو." [1]
وهكذا، فالعجوز غير متجذرة في زمان القول ومكانه. أي: لم تعش اللحظات التاريخية التي كان يحكم فيها جمال عبد الناصر مصر الاشتراكية. لذا، يتسم السارد بالغياب والإبعاد الخارجي، ويتم استرجاع الأحداث عن طريق الاستدعاء، وتوظيف الفلاش
(1) - غازي بن عبد الرحمن القصيبي: سلمى، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، لبنان، الطبعة الرابعة، 2006 م، ص:9.