باك، وتشغيل عملية التذكر. والدليل على ذلك أن السارد والشخصية المحورية (العجوز) يتموقعان في الحاضر، بيد أنهما يشاركان في أحداث ماضية بعيدة عنهما. ومن هنا، ينقلان أخبارا تتعلق بفضاءات غير متجذرة في الزمان والمكان، تدل على اللا-اندماج في التزمين والتفضية كالمؤشرات التالية: ثورة 23 يوليو- جمال عبد الناصر- الأندلس- أبو عبد الله الكبير- أيام الخليفة المستعصم- بغداد- محمد عبد الوهاب- أحمد شوقي- أم كلثوم- صلاح الدين الأيوبي ...
تشير هذه المعينات والأعلام والمؤشرات الفضائية إلى عدم تجذير السارد أو الشخصية في المكان والزمان حضورا أو معايشة أو تحققا في الراهنية. ويعني هذا أن هناك غيابا ملحوظا للقائل في الزمان والمكان.
وعليه، يمكن التمييز بين حالتين من المتكلم في الحكاية أو الرواية أو القصة: فإما أن يكون الراوي خارجا عن نطاق الحكي Narrateur Heterodiegetique، كما في رواية (سلمى) لغازي بن عبد الرحمن القصيبي، أو أن يكون شخصية حكائية موجودة داخل الحكي، فهو إذا راو ممثل داخل الحكي Narrateur Homodiegetique، كما في رواية (الفردوس اليباب) لليلى الجهيني، أو رواية (طريق الحرير) لرجاء عالم. وهذا التمثيل له مستويات، فإما أن يكون الراوي مجرد شاهد متتبع لمسار الحكي، ينتقل أيضا عبر الأمكنة، ولكنه لا يشارك مع ذلك في الأحداث كما في رواية (سلمى) للقصيبي، وإما أن يكون شخصية رئيسية في القصة كما في رواية (الفردوس اليباب) لليلى الجهيني [1] .
(1) - انظر حميد لحمداني: نفسه، ص:49.