فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 120

ومن هنا، فالحوارية تتجاوز الجملة، مادام التخاطب قائما على السؤال والجواب، وتجاوز للمتكلم إلى العلاقة التخاطبية التي تجمع بين المتكلم والمتلقي، ووجود إحالة على الأشخاص، وإحالة على العالم سياقا ومقاما.

أما فيما يخص الحوارية المتعددة في الأدب، فتنبني على تعددية في الأطروحات، والأفكار، والإيديولوجيات، ووجهات النظر، وتعدد في الرواة والسراد، وتعدد في اللغات واللهجات والأساليب، واعتماد السخرية والباروديا والتهجين والأسلبة والتناص. بمعنى أنها رواية تفاعلية نسبية، تحتكم إلى دمقرطة السرد والرؤية والإيديولوجيا.

ومن هنا، فالقصيدة - التي نحن بصدد دراستها- لا تحمل صوتا شعريا واحدا، بل هناك أصوات متعددة، وهي مختلفة من حيث الأفكار والمعتقدات والإيديولوجيات. فنجد على مستوى الإرسال: صوت أبي القاسم الشابي، وصوت بروميثيوس، وصوت الجبار، وصوت الشاعر الضمني ... في حين، نجد، على مستوى التلقين، صوت المتلقي الضمني، وصوت المخاطب المفرد، وصوت المخاطبين بالجمع، وصوت الأعداء، وصوت الجمع، وصوت الوشاة والحاسدين والمغتابين والهادمين والحاقدين ... إذًا، هناك بوليفونية في الأصوات الشعرية، صراحة أو إضمارا. و من جهة أخرى، هناك بوليفونية فكرية وإيديولوجية عبارة عن فعل ورد فعل. ومن ثم، يدافع الشاعر عن فلسفته في الحياة، وهي فلسفة النور والقوة والتحدي والأمل ... في حين، ثمة فلسفة مقابلة هي فلسفة الضعف والاستسلام والشك والهدم والظلمة. ويتبين لنا أن هناك صراعا جدليا قائما على العدوان والكراهية، والتنافر بين الذات المتكلمة والمخاطب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت