الصفحة 103 من 154

فأفيقي ياخرافي، وهلمّي يا شياة!

و اتبعيني يا شياهي بين أسراب الطيور

واملأى الوادي ثغاءً، ومراحًا وحبور [1]

ونحن نرى أن شعراء (أبولو) نظروا للطبيعة من جهات مختلفة:

أ نظروا لجمال الطبيعة، وقد اشتركوا فيه مع الشعر القديم.

ب- الهروب لفطرة الطبيعة لأن الإنسان من حولهم يرونه حاقدًا منافقًا أما الطبيعة فهادئة.

ج أنهم أسقطوا أنفسهم على الطبيعة، ففي الحديث عن الشجرة أنها ذبلت وتبكي وتشتكي وتحن للأيام السالفة ... وأن القرية مهد الفطرة ونسيم الذكريات، وهو بذلك يقصد نفسه، وأيضًا يجعل بينه وبين الطبيعة ممازجة وحبا وألفة.

الرومانسيون الغربيون يجعلون الهروب إلى الطبيعة تمردًا شنيعًا على الحياة ويجعلون ذلك استكشافًا لمعالم الطبيعة وما وراء الطبيعة وكأنهم توارثوا ذلك عن الرهبان الذين ينعزلون في الدير، والشعراء العرب تتلمذوا عليهم ولكن ذلك لم يدخل قلوبهم؛ لأنهم يدركون أن الله موجود دون البحث في الطبيعة.

يرى الصيرفي أن التغير واندثار الأشياء ونضوب الحياة ورونقها قد مس الإنسان يقول في جدول:

يسير وفي ضفتيه جمال ... كلحن على شفتي غانيه

منابعة من جنان الحياة ... على تلعات الهوى الساميه

تهب الأغصان في وحشة ... على صدره الخافق الواجف

هدوءك يا جدولي أين ولى ... وهمسك يا جدولي أين راحْ

عد للضفاف ترانيمها ... ورجع لها أغنيات المراح

2 -الحنين إلى موطن الذكريات:

(1) أبولو الثاني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت