فنسمة الريح حلم والضياء رضًا ... وحلو صمتك ساجي الحب في الخجل
والنفس تحلم في ملقاك ذاهلة ... كلذة النعس في سحرٍ من القبل
عجبت يا فجر بين النفس فطرتها ... وبين كنهك أصر ٍ غير منفصل [1]
ويقف الشاعر محمود حسن اسماعيل على مرابع الريف فتغمره الذكريات الأولى، وتجتذبه تلك المناظر الفطرية الطبيعية التي تمثل بذور الجمال النفسي متمازجا مع الطبيعة مع البعد عن تعقيد العقلانية وسطوة الصراع فيقول في الحقل الريفي: ــ
زمَّارتي في الحقول كم صدحت ... فكدت من فرحتي أطير بها!
الجَديُ في مرتعي يراقصها ... والنَّحل في ربوتي تجاوبها
والضَّوءُ من نشوة بنغمتها ... قد مال في رأده يلاعبها
رنا لها من جفون سو سنةٍ ... فكاد من سكرة يخاطبُها
نفختُ في نأيها فطرَّبني ... وراح في عُزْلتي يداعبُها
يغازل الروح من ملاحنه ... بنغمةٍ في الضحى تواثبُها
سكران من بهجة الربيع بلا ... خمرٍ به رُقرِقَتْ سواكبها
يهفو إلى مهده بمائة ... من غضِّ برسيمه يراقبُها
صبيَّة فوِّفت غلائلها ... و طُرِّزت بالندى جلاببهُا
وأشرقت في الصباح لاهيةً ... فكلِّلت بالسَّنا ذوائبُها
غنيتُ في ظلها .. فهل سمعتْ ... لحنى، وقد ارعشت ترائبُها
أم زارها في مهادها نَسمٌ ... وراح من فتنة يجاذبها [2]
ويقول الشابي في وصف حياة الريف:
والصَّبا تُرقص أوراق الزهور اليابسة
وتهادى النور في تلك الفجاج الدامسة
أقبل الصبح جميلا ً، يملأ الأفق بهاه
فتمطّى الزهرُ والطيرُ وأمواجُ المياه
قد أفاق العالم الحيُّ، وغنى للحياة
(1) أبولو المجلد الأول 1004
(2) أبولو المجلد الثاني 69