فهرس الكتاب
التاركِ الأوطانَ في طَلَب العُلَى ... والمالئ الدُنْيا على النُزَّاح
يَمْتازُ شِعْري بالسَلاسَةِ، فهْو لا ... يَحْتاجُ للتشْريحِ والشُرّاحِِ [1]
ومن خصائص الشعر المهجري بوجه عام:
(1) أهل الشمال رموا القيود ورفضوا الحواجز التي بينهم وبين التراث وقادهم في ذلك أمين الريحاني الذي دعا إلى تحطيم الأوزان والقوافي وجبران خليل الذي قاد إلى الفكر الوجداني الذاتي الانطوائي، وإن كان يرفع من منزلة الإنسان ذاته، إلا أنه كان يتغلغل في ذاته. وله كتابات كثيرة يعارض بها الالتزام الديني، وكان يقول: لكم لغتكم ولي لغتي، لكم جثث محنطة باردة جامدة تحسبونها الكل في الكل، ولي أجساد لا قيمة لها بذاتها بل قيمتها بالروح التي تحل فيها .."وخلاصة الأمر أنهم حاولوا تحطيم اللغة والدين والتراث والأوزان والقوافي والأسس وكل شي قديم."
(2) أما العصبة الأندلسية فهي أقوى لغة وامتن أسلوبا وأفخم ألفاظا، وهذا في مجمل شعراء الرابطة، ثم شعراؤها يتفاوتون في أشعارهم، وهم إذا أتوا بأناشيد أبدعوا فيها، بخلاف المطولات التي يصلون في بعضها إلى السطحية، ومع ذلك فقد استمدوا شعرهم من صميم الحياة، وقريب التأثير، قد تكلم صلاح لبكي في عيوبهم:
أ جمال المرأة ظل غائبًا عن المهجر. والحقيقة لم يكن غائبًا لكن الاهتمام أنصب عندهم عن الغربة والحنين إلى الوطن، ومع هذا فلهم أشعار يصفون فيها أخلاق المرأة من العفة، والجمال وحسن المعاشرة.
ب تناولوا في شعرهم الألفاظ المتداولة والصورة الملموسة في أكثر الأحيان ولم يكن له شأن بالرمز
ج يضحون بالمبنى للاستبقاء على سلامة المعنى، وينحطون أحيانًا إلى المستوى النثري الرديء.
د ظل الشعر المهجري عبر الصورة السطحية والكناية والاستعارة البدائية.
(1) أبولو 341