الصفحة 18 من 154

فترة اليقظة: ـ ويمكن أن نقسمها إلى: ـ

(أ) الحملة الفرنسية: فقد جاءت الدولة برئيسها ومجلس الشعب والنواحي العلمية المتطورة فيها وصحافتها، فألقت بكاهلها وأثقالها على مصر، فرأى المصريون حكما جديدا ومجلسا للشعب، ورأوا الصحافة والعلم الحديث. فالحملة الفرنسية قامت على النواحي العلمية والمخترعات الحديثة، فأطلعت الشعب المصري على ما كتبته المطبعة العربية، فأصدرت صحيفتين فرنسيتين ونشرة عربية، وكونت مسرحا لم يعهد العالم الإسلامي مثله، وأنشئوا مدارسا لأبنائهم الفرنسيين وجاءوا بأفكارهم ومعتقداتهم وكانوا يريدون أن يجعلوا من مصر قطعة طبق الأصل من فرنسا، وقد ذكر الجبرتي أن الناس قد أصابهم الذهول، وحاول الفرنسيون استمالة المصريين لهم، ولكن المصريين أدركوا ما وراء ذلك فبدؤوا بمقاومة الحملة الفرنسية، وربما حاول الفرنسيون أن يجدوا حوارا مع بعض الشعب المصري والأزهريين ولكن دون جدوى، فالحملة فيها شر كثير ومع ذلك فيها خير، حيث لفتت أنظار العالم الإسلامي إلى سباته العميق وعدم تقدمه حضاريا، وعدم فقهه بشيء من المخترعات الحديثة التي ظنها كثير منهم سحرا، فكان هذا عاملا من عوامل اليقظة في مصر، حتى استولى محمد علي باشا على السلطة عام 1805 م.

(ب) محمد علي باشا: وهو العنصر الثاني لفترة اليقظة، حيث تطلع محمد إلى بناء دولة قوية وجيش صامد يقف به في وجوه الأعداء، فأسس الجيش وأسس له مدرسة عسكرية ومدارس للبيطرة والطب، وقام بإنشاء المدارس العامة، واستقدم المدرسين من أوروبا ثم كون من المصريين الذين تعلموا التدريس والتكنولوجيا، وبالتالي استغنى عن المدرسين الأجانب، كما قام بإرسال البعثات إلى الخارج، وكانت له نظرة ثاقبة وطريقة رشيدة في اختيار الطلاب المبتعثين، حيث كان يختار النابهين من الأزهر ويبعث معهم مشرفا عليهم وكان من أشهرهم رفاعة الطهطاوي الذي أ ُرسل مع المبعوثين إماما لهم، فدفعته الرغبة في العلم إلى تحصيل ما حصله إخوانه وزاد عليهم، وقد اختلف الباحثون في هذا الزحف والتقدم العلمي للغرب فمنهم من أخذه بحذافيره ومنهم من جعل الباب موصدا في وجه هذا التقدم، ومنهم من اقتصد. فكان محمد علي يبعث البعثات إلى الخارج فإذا عادوا ألزمهم بترجمة علومهم إلى اللغة العربية، بل بلغ به الحد إلى أن حبس بعثة يتكلمون باللغة الأجنبية في القلعة ولم يخرج منهم أحد إلا بعد أن يترجم كتابا أجنبيا كاملًا إلى العربية، فكان أحدهم يترجم كتابا ويخرج فلم يبقوا على ذلك أكثر من شهر.

واعتنوا بترجمة ما تعلموا وأفادوا من ذلك، ثم أنشأ رفاعة الطهطاوي (مدرسة الألسن) ، فكانت تدرس اللغات وتترجم في آن واحد، وتهتم بتدريس جميع العلوم وترجمتها باللغة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت