العربية وتعليمها بذلك، وأنشئت المطبعة الأميرية عام 1822 م على أنقاض مطابع الفرنسيين، فأصدرت صحيفة (جورنان الخديوي) ، ثم تحولت إلى (الوقائع المصرية) ، ثم تحولت إلى التركية ثم رجعت مرة أخرى إلى العربية.
ومع كل ما سبق فقد أ ُتهم محمد علي بأنه لم يرد توعية الشعب، وإنما أراد بناء جيش قوي يدافع عن نفسه وسلطته، ولكن لم يأت من ينشر العلم والمعرفة مثلما نشرها، فلا ضير إذن في ذلك عليه، ومن التهم أيضا أنه ركز على الناحية العلمية التجريبية وترجم العلوم التي تستفيد منها دولته إلى اللغة العربية وهو لم يعن بالأدب، وقد أفادت تلك الترجمة اللغة العربية، ولكن لم تسلم من العيوب، واتهم كثير ممن ابتعث إلى الخارج بترويج الإلحاد والكفر في كتبهم وظهور ذلك منهم.
وبعد محمد علي تولى أبناؤه الحكم، منهم العباس وسعيد فأغلقا المدارس بحجة أنها تغريبية تروج أفكار الغرب، وربما أراد بإغلاقها أنها نورت مصر، وأخرجت الشعب المصري من الجهل، وربما غير ذلك وقاما بنفي الطهطاوي إلى السودان بحجة أنه يفتتح مدرسة في السودان والواقع أن تجربة محمد علي في الترجمة تجربة فريدة ورائده فهو أحوج مايكون إلى العلوم وتطبيقاتها وقد فعل ذلك ونجح نجاحا باهرًا، لكن تاريخ محمد على كُتب في عهد الثورة مما جعل المؤلفين يتحفظون.
فترة الوعي: وكانت في عهد إسماعيل الخديوي، الذي كان ممن بعثه محمد علي إلى فرنسا فأعجب بالغرب كثيرا، وأراد أن يجعل مصر مثل أوروبا، فأعاد فتح المدارس، وقام بإرسال البعثات حتى بلغت أكثر من (172) بعثة، وأنشأ كلية الحقوق وجعلها باللغة العربية، وأنشأ كلية دار العلوم عام 1871 م برئاسة علي مبارك، وقد اختار لها عددا من الطلاب النابهين، وهي تجمع بين المحافظة على القديم وعدم إهمال الحديث (الجديد) ، كما أنشأ أول مدرسة للبنات عام 1873 م قامت بإنشائها إحدى زوجاته، وكذلك بعض المدارس الثانوية، وكون المجمع العلمي الذي قامت على إثره بعض المجمعات العلمية، وكون جمعية المعارف للإشراف على المدارس سنة 1868 م، كما قام بافتتاح مكتبة دار الكتب، ووجدت الجمعيات الخيرية في الإسكندرية يرأسها عبد الله النديم، وفي القاهرة يرأسها محمد عبده.
فكانت مصر رائدة النهضة العربية بنشرها التعليم، إلا أن إسماعيل على ما قام به من جهود جبارة أكثر من البذخ والإسراف، وتكاثرت الديون على مصر، وكثر الأوروبيون في مصر في أسواقها ومجمعاتها، فتبرم المصريون كثيرا، فعُزِل إسماعيل وتولى ابنه الخديوي توفيق، وقام أحمد عرابي بالثورة المعروفة التي لم يسفك بها دماء، وتدخلت حينئذ بريطانيا