وقامت بنفي كل من تدخل في هذه الثورة واشترك فيها، فنفي أحمد أعرابي والبارودي إلى سرنديب (سريلانكا) ، وكان غرض بريطانيا هو احتلال مصر، وقدم كرومر الذي استبد بالأمر، وكان بداية الاحتلال البريطاني لمصر عام 1882 م وحاول الانجليز إغلاق المدارس وهدم الحضارة الناشئة، إلا أن من حسن حظ المصريين أن البريطانيين جعلوا حرية الرأي، وكانت حادثة (دنشواي) حين قام الانجليز بقتل كثير من المصريين وصلبهم لأربعة منهم، بمثابة الوقود الذي سكب على النار حيث غضب المصريون على الانجليز غضبا شديدًا.
ومصر هي قائدة النهضة بمعناها الشامل المعاصر في العالم العربي، لاتصالها بأوروبا، ومحاولة الأوروبيين الاتصال بها، ولأنها دولة كبرى في عدد سكانها، وهي أكبر العواصم العربية رسوخا في العلم، إلا أن التنوير الصحفي في مصر قد تولاه اللبنانيون اللاجئون إلى مصر من الأتراك حيث وجدوا جو الحرية، وكان أكثرهم من أبناء التبشير، أو ممن دخل مدارسهم ولذا فعلاُ يلقى العبءُ على الكاهل التركي فقط، فإن كثيرا من هؤلاء كان يحمل أفكارا تناهض الدولة، وقد دعمهم في مصر الاستعمار البريطاني والخديوي، فالقيادة لمصر مع أن الصحيفة كانت للبنانيين.
النهضة في الشام:
بيروت: بدأت الاتصالات بالغرب ببيروت في عهد سليمان القانوني في القرن العاشر بعد سليم الأول الذي أدخل مصر في الدولة العثمانية، وقد بدأت فرنسا تهتم باللبنانيين النصارى في لبنان وقد التحق بتلك (الدروز والمسلمون) وبدأ الاستعمار يرسل المبشرين والمستشرقين وهم أخذوا يحتضنون النصارى، وبذروا البذرة الأولى للمدارس اليسوعية في لبنان، ومدرسة الأمريكيين (عين طوره) ومدرسة (عابية) وهي مدارس لفرنسا وأمريكا. وقاموا بافتتاح مدارس البنات عام 1860 م وأول الكليات فيها عام 1866 م، وكلية لليسوعيين عام 1874 م، فتقدم اللبنانيون في التعليم مع مراقبة الدول التركية، وإن كان ذلك لايجدي فقد توطدت الصلات مع فرنسا، وبدأ بعض اللبنانين بالتمرد والتفسخ من الدين والمناداة بالوطنيات والقوميات، والتعاطف مع أوروبا، فأصبحت حياتهم متنازعة بين انتمائهم للعرب وبين العادات الأوروبية وحياة الغرب. ولم يكن لهم استطاعة المواجهة مع الأتراك فلجئوا لطلب الحرية وإثارة القومية العربية، وأصبحوا شوكة في حلق العثمانيين. فمنهم من قاوم في لبنان، ومنهم من هاجر إلى مصر، وبعضهم هاجر إلى أمريكا الجنوبية أو الشمالية، وكونوا هناك ما يسمى بأدب المهجر وكونوا في مصر الصحافة العربية.