سوريا (دمشق ـ حلب) : بصفة خاصة تأثرتا بالنهضة من ناحيتين:
1 -بهذه الدعوة والحياة الجديدة في لبنان (بيروت) ، فليس بينهما حدود، فظهرت الدعوة إلى الوطنية مع الدعوة الإسلامية، ببناء وطن إسلامي.
2 -ببعض المصلحين من حكام الأتراك كمدحت باشا الذي قام بفتح الطريق أمام الصحافة، وترك لهم حرية الرأي في انتقاد الموظفين، وأنشأ المدارس كمدرسة الطب عام 1321 هـ، ولما أراد الأتراك أن ينافسوا اللبنانيين فتحوا المجال لوجود نهضة في سوريا لتناهض وتنافس النهضة في بيروت، وكان انتماء النهضة في سوريا دينيا بخلاف التي في لبنان، فإنها كانت انتماء قوميا عربيا، فكانت سوريا تقف في وجه التيار الأوربي في لبنان، ومن شعراء سوريا: شفيق جبري، فؤاد الخطيب، الزر كلي، عمر أبو ريشة.
ومعروف أن كثيرا من السوريين قد هاجروا إلى خارج وطنهم بسبب الثورات العسكرية الواحدة بعد الأخرى بعد الانتداب الفرنسي مما أخر تطور سوريا وأخرج هؤلاء منها.
لبنان:
القارئ للتاريخ الفكري والعربي المعاصر، وكذلك الأدبي يدرك المكانة الريادية للبنان، فقد عرف لبنان المدارس النموذجية قبل غيره من البلاد العربية، وكذلك هو إطلالة الغرب على المشرق والمشرق على الغرب، وقد تسابقت الدول الأوربية والأمريكية على إفتتاح المدارس والكليات وإن كانت الرائدة فرنسا، ولذلك تخرج مجموعة من رواد الترجمة ورواد المسرح، ورواد الصحافة، وانطلقت شرارة الفكر من لبنان تعارض الجمود والضعف والقبضة الحديدية من الدولة العثمانية فكانت لبنان قمة المواجهة، وقد اتهمت الدولة العثمانية اللبنانيين بالموالاة للغرب، وأنهم يعملون ضد الإسلام وخلافته باسم القومية العربية، والواقع أن الديانات مختلفة، ورأى العرب النصارى في لبنان أن العربية تجمع الأمة بجذورها ولسانها ولكلٍ دينه، وقد صور ذلك الشاعر القروي رشيد سليم خوري عام 1913 ه وهي تمثل موقف المفكر اللبناني والعداء مع الدولة العثمانية: -
مَمالك ظمأى للدماءِ ودولةٌ ... لها من شكاوي العجز سيف ُومغِفرُ
بكت واشتكت كالطفل يؤلم نفسه ... فكان البلاء منها، ومنها التذمر
ولوْ ذ ََكَرَتْ عبدَ الحَميدِ لأدركَتْ ... مثارَ الشَقَا لو يستَطاع التذكرُ