الصفحة 22 من 154

يكادُ يَفِر الطرسُ ذعرًا لذكرِهِ ... ويُحجمُ في الكَف اليَراعُ المُسَطَرُ

إذا لاحَ لاحَ المَوْتُ فيه مُجَسمًا ... وإن غابَ يستدني أذاهُ التصَورُ

فيبَلغُ أجسامنا وهو ظاهِرٌ ... ويبلغُ مِنْ أرواحنا وهوَ مضمَرُ

زَمانٌ مُناجاةُ الضمِيرِ شَجَاعَةُ ... بهِ، ومُناجاةُ السمِيرِ تَهَوَرُ

لدن كان موتُ الناسِ حتفَ ... أنوفهمْ، يُعَد عَلَيهمْ نِِعمَةً ليس تُكْفَرُ

قتلكَ الأعادي لا الكماة مغيرَةً ... وتلك المنايا لا"كروبٌ"و"موزرُ"

واللهِ لم يبلُُغْ عدُوُ من أمرئ ... بُلُوغَ امرئٍ من نَفسهِ حينَ يبطرُ

ومنها:

أتُعسِرُ سوريا وتلك رحابُها ... لو استمرت لم يبق في الأرض معسر [1]

وهذا يدل على قوة الانتماء العربي وهذا الانتماء لايتعارض مع روح الأديان السماوية فالدين الإسلامي يدعوا إلى التسامح والدين المسيحي يدعو إلى التسامح وهذا الشأن وجدناه عند المبدعين من الشعراء وعند شعراء المهجر. وانطلقوا إلى توعيتهم من هذا الجانب لكن هناك فئات تم ّ اختراقها من قبل الغرب كالصحفيين والسياسيين وواقع تشطير القومية العربية في لبنان يدل على التأثير الخارجي الذى وظف الأديان وسيلة للفرقة والقتال.

الأخطل الصغير: يكشف عن حالة الشعوب العربية التي أضحت مخذولة، ينهب خيراتها الغرب، ويفتكون بالشعوب والمقدرات الوطنية:

يا أمةً غَدَتِ الذئابُ تَسُوسَهَا ... غَرِقَتْ سَفِينَتُهَا، فَأيْنَ رَئِيسُهَا

تَعْسًا لَهَا مِنْ أُُمةٍ .. أَزَعِيمُهَا ... جَلادُهَا وأَمينُهَا جَاسُوسُها

رُشِيَتْ مآذنها فَلَمْ تَغْضَبْ لَهَا ... غَضَبَ الكِرَامِ، وَبَاعَهَا نَاقُوسُها

أَشْبالَ ذا الوَطَنِ الجَريحِ إلَى مَتَى ... أَنْتُمْ سُيُوفُ بِلاَدِكُمْ وَتُرُوسُهَا

مُوتُوا كِرامًا أو فَعِيشوا أُمة ... تَهْوي عَلَى يَدِهَا العُلى وَتَبُوسُها

والأخطل يتغنى بطبيعة لبنان، ولكنه يعنف بأهله وأوليائه، فقصيدة الحُسن تتجلى في أنهاره وأشجاره ورياضه ووديانه:

(1) عبداللطيف شرارة، الشاعر القروي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت