الصفحة 26 من 154

والمتابع للديوان الشعري يدرك مدى الصراع الفكري والاجتماعي ونبض المفكرين والمبدعين الذي يتوجس خيفة ويحث على الجهاد والنضال والبناء الفكري الذي يقاوم المحتل وأعوانه، فالصدام الحربي والفكر المقاوم قرينان في النضال.

وهذه الممازجة بين الحس والفكر في الإتحاه الشعري تقتضي أنفاسًا طوالًا وامتدادًا في طول القصيد .. لأن المنطق الحسي يحتاج إلى مقدمات وتمهيدات حتى يصل إلى النتائج المرجوة وهذا كله يتطلب فسحة في النفس الشعري .. كمجموعة (النظرات السبع) التي نظمها أبو الاقبال اليعقوبي"في عروبته، في قوميته، في وطنه"، وهي مجموعة سوائح وخواطر وذكريات وأناشيد من الشعر الإجتماعي الأخلاقي السياسي، فيقول مثلًا في (النظرة الثالثة) من هذه النظرات.

بحماة الوطن يستعز ابن الوطن

هم له في المحن لادجا ليل المحن

وبهم لم يبق فيه من ظلم

يابني قومي ويا أسد النزال ... في فلسطين وياشعب القلوب

آزروا الشرق وجدوا في النضال ... عنه حيث الحرب فيه والخطوب

إن أصل الحرب والحرب سجال ... جنفُ ابن الغرب في الشرق الغضوب

أدرك العرب به شر الوبال ... فأثاروا ويثيرون الحرب

قبل ما تقضى على الشرق الازم

والشاعر يصور الظلمات المتتالية على الشعب الفلسطيني من الحروب والغدر بالمدن وتدميرها والتشريد، ومناصرة العدو من الغرب الظالم غير الإنساني ولا العقلاني فكل فلسطيني وعربي له العذر بهذه الحروب يزيح الظلم والقتل الجماعي ويحمي العرض والأرض

ماصليل البيض والسمر الرقاق ... في دياجي الحرب من أجل (النقود)

لا، وربالارض والسبع الطباق ... و الذي يأبى على الخلق المرود

إنما ذلك من ضيق الخناق ... و من الغدر ومن نقض العهود

قسمًا بالله ما هذا إختلاق ... أنا مالي في سوى الصدق جدود

ولعمري قسمي خير قسم

مزقوا من يبغضون الوطنا ... ليس بالإنسان من يأبى الوطن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت