أما فلسطين الحبيبة ... فهي في حصن حصين
تحطاطها عين العنأية ... رغم أنف المرجفين
ولها من العقلاء درع ... لايهون ولا يلين [1]
وشعراء فلسطين استشرفوا المستقبل من خلال الواقع الذي أحاط بفلسطين قبل الجلاء فقد قال إبراهيم الدباغ مطولة في فلسطين نقتبس منها ما قاله في قصيدة شبح الرحيل:
شبح الرحيل خسئت من تمثال ... يزجي إلى قلبي رؤى الأهوال
شبح الرحيل أما تكف عن الأذى ... شبح الرحيل أما تنى تغشى لي
ما الذنب ذنبك ياخيال وإنما ... هو ذنب شعب موغل في القال
كم ذا أدار من الكلام سلافه ... وارتد منصاعًا لدى الأفعال
إن لم تثر يا شعب ثورة ذائد ... فلانت حقًا جلمد بجبال [2]
وكثير من الفلسطينين درسوا في جامعات لبنان وتأثروا بالحياة فيها يقول إبراهيم طوقان يصف فتاة تطالع في مكتبة الجامعة:
وغريرة في المكتبة ... بجمالها متنقبه
جلست لتقرأ أو لتكتب ... ما المعلم رتبه
فدنوت أسترق الخطى ... حتى جلست بمقربه
وحبست حتى لا أرى ... أنفاسي الملتهبة
ونهيت قلبي عن خفو ... ق فاضح فتجنبه
راقبتها فشهدت أن الله ... أجزل في الهبه
يا ليت حظ كتابها ... لضلوعي المتعذبه
حضنته تقرأ ما حوى ... وحنت عليه وما انتبه
فإذا انتهى وجه ونال ... ذكاؤها ما استوعبه
سمحت لأنملها الجمي ... لة بريقها كي تقلبه
(1) عبدالرحمن باغي، حياة الأدب الفلسطيني 236
(2) عبدالرحمن باغي حياة الأدب الفلسطيني 251