الصفحة 91 من 154

أسائل أمنا الأرض سؤال الطفل للأم ... فتخبرني بما أفضى إلى ادراكه علمي

وقال: جزاها الله من أمٍ ... إذا ما أنجبت تئدُ

تغذِّي الجسم بالجسم ... وتأكل لحم ما تلدُ

فالعقاد المفكر يفتح نافذة من التأمل على تولد الحياة من الأرض ثم الأم ثم العودة، وقد اقتفى أثره عدد من الشعراء بل من المفكرين.

ويقول في قصيدة الإنسان والغرور:

وهبك على الدنيا سخطتَ وظلمِها ... أتملك دفعَ الظلمِ والظلمُ لازمُ

بني آدم ما للغرور رمى بكم ... مراميه حتى غدا وهو حاكم

أنها مكابدة الحياة، فالحياة ابتلاء واختبار وتنافس وصراع إنها حكمة الله وتقديره، لكن الشعراء يدركون أن الإنسان هو الذي يولد الشر باختياره مع علمه بالأجر والوزر.

يقول شكري في الموت وظلمة القبر:

رأيت في النوم أني رهنُ مظلمةٍ ... من المقابرِ ميتًا حوله رِممُ

ناءٍ من الناس لا صوت فيزعجني ... ولا طموح ولا حلم ولا كلم

تمثل هذه الأبيات معاناة الإنسان في الدنيا ومحاولة الهروب إلى الموت كي يفقد إحساسه وينأى عن هموم الدنيا، وهداهم تأملهم إلى إسقاط حياة الإنسان على الطبيعة كالليل والبحر، وهم يقفون عند الجوانب المظلمة، ويسقطونها على البحار، وتارة فيها مقارنة بين حياة الطبيعة طويلة الأمد وحياة الإنسان قصيرة الأمد، يقول عبد الرحمن شكري ممازجًا بين الإنسان والبحر:

وأنت شبيه الدهر، لا الدهر هارم ... ولا أنت منقوص ولا أنت خاسرُ

و يصطخب الآذيُّ فيك كأنما ... اصطخابك من حكم المنّية ساخرُ

أخفْقٌ وإعصار ودفعٌ وهبَّة ... أنك حي نابض القلب شاعرُ!

فرِيحُك أنفاس وموجك نابض ... كنبض قلوب أعجلتْها البوادرُ

خلوتَ من السمّار، كالبيد، وامّحت ... معالمُ لاتُبقي عليها الأعاصر [1]

(1) عبدالقادر القط:144

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت