فهرس الكتاب
إن شعر شكري لا ينحدر انحدار السيل في صخب، ولكن ينبسط انبساط البحر في هدوئه وسكونه).
يقول عبد الرحمن شكري في المازني بعد الإصلاح بينهما:
حيران حيران لا نجم السماء ولا ... معالم الأرض في الغماء تهديني
حنوت على الودِ الذي كان بيننا ... وإن صدَّ عَنا ما جنينا على الود
فيا طيبَ ذكراه ويا بعدَ عهده ... وأينَ قديمُ الودِ من حاضرِ الصد
ويقول فيه أيضًا موردا تأملات عقلية ذات علائق بالإنسان وتموجاته في الحياة.
و إن فقير الناس من خان خله ... و إن نال حظًا من طريف وتالد
فيا ليت لنا دنيا أبيع ُ حطامها ... بود أخ ٍ لو يشترى الود بالعقد
إذا الحب لم يخلص من البغض والأذى ... فكيف خلاص الودمن عنت الحقد
وخلاننا مثل الجوارح أيهم ... فقدنا فبعض النفس في ذلك الفقدِ [1]
3 -عباس محمود العقاد:
ولد في عام (28) يونيو (1889 م) ، ومات في (12) مارس (1964) ، وقد بدأ حياته أدبيًا، وتعلم في الصعيد، وجاءه محمد عبده موجهًا، فعرضوا عليه ما كتبه العقاد في مادة الإنشاء، فقال: هذا طفل له مكانته في المستقبل، لكن لم تُتح له فرصة التعليم النظامي فعلم نفسه بنفسه، فكان يقرأ ويبحث في الكتب وأقرانه يلعبون في الشوارع، تعلم الإنجليزية ودرس الآداب الغربية، وأخذ يكتب مع صاحبيه: (شكري والمازني) ، كانت له مواقف سياسيه كثيرة سجن على إثرها، وكان قد بحث في ابن الرومي قبلها، انتسب إلى الحزب الوطني لسعد زغلول كان من رجال الفكر والفلسفة، أخذ عليه بعض المآخذ في كتاباته، له صالون كبير يوم الجمعة.
وله شعر غزير في عشرة دواوين ويدور حول الحياة البشرية وشعره يتصف بالواقعية فهو نظم في الحياة اليومية وذهب مع الذاهبين صباحًا وزاحم في الطرقات، وعاد في المساء، وهو وصف الكلب ووصف آلة كي الملابس، ولقوته وصلابته لم يحزن ويئن كما تألم عبد الرحمن شكري والمازني، والشاعر العقاد خاض موضوعات الشعر الوطنية، ورثاء الأصدقاء ووصف المآتم وحفلاتها، ووصف الأسواق ومع غزارة شعره فإنه لم يجر على الألسن كما جرى شعر شوقي ومن شعره قصيدة
(1) محمد خفاجي، الأدب العربي الحديث ومدارس 31، 29