نحو وحدة الأمة لمواجهة العولمة
ولدعوة الناس للخير وللإسلام
إن أوضاع البلاد الإسلامية المتأخرة في القرن الأخير شجعت المستعمرين على التقدم نحو احتلال بعض بلاد الإسلام، ولم يعد المقاومة غير الموحدة وغير الحضارية بعض بلاد الإسلام، ولم تعد المقاومة غير الموحدة وغير الحضارية في منع ونوع ذلك الاحتلال فبذل هؤلاء الأعداء جهودًا ثقافية إعلامية تربوية كبيرة في سبيل نشر مبادئهم في الوسط الإسلامي. فآمن البعض بالمبادئ الرأسمالية الفردية، وآخرون آمنوا بالشيوعية، وجماعة ثالثة آمنت بالقومية ورابعة بالوطنية وأخرى بالاشتراكية، وهكذا دون رجوع إلى محور إلهي ثابت يتحاكم إليه الجميع.
ولعل نجاح العولمة بعض الشيء في بلادنا فرض رأيها لم يأت فقط عن طريق الفرض الاستعماري فحسب، وإنما ظهر أيضًا نتيجة للاحتكاك الحضاري بين أمة متأخرة جامدة غير منتجة للفكر والعلم وبين أمم استعمارية غربية قوية تحلت في العصر الحضاري الجديد فأبدعت في التنظيم وبناء الحياة المادية أيما إبداع فحصلنا من هنا الكارثة الكبرى في بلاد الإسلام، حيث قانون تقليد المغلوب للغالب قد عمل عمله، وسقطت أجيالنا المتلاحقة أمام الأخطار المغرية التي أتتهم من الغرب. دون أن تكون لهم بها قوة في الوعي والتميز والتمحيص والاختيار.
وقد ظهر رد الفعل الإسلامي المسالم أو الضعيف على هذه الأوضاع المؤدية في النشر والصراع والصدام فدعا الإسلاميون إلى الرجوع إلى كتاب الله وسنه رسوله (ص) ومن هنا حدث صدام فكري ودموي بينهم وبين أصحاب تلك المبادئ اللادينية المناقصة لأسس الإسلام. ولعل أولى خطوات النجاح تلاقى الحوار داخليًا، ومن ثم الاتحاد والوحدة لمواجهة الإخطار الخارجية الغربية والأمريكية.
ومن هنا كان لزامًا على الأمة الإسلامية التوحد لمواجهة أخطار العولمة ولكن المشكلة تكمن في عدم السعى إلى الوحدة. حتى إننا نجد التناحر داخل الحزب الواحد أو داخل القطر الواحد من أي بلد إسلامي ويعبر عن ذلك قول الشاعر:
وما شكواي أو شكواك إلا ... لفوضى في المجامع وانقسام
ترى كلاُّ له أمل وسعي ... وما لا ثنين حولك من وئام
لكل جماعة فينا إمامُ ... ولكن الجميع بلا إمام
ولهذا يقوم اليائسون إنه"لا فائدة من العمل الإسلامي، ولا رجاء من الإصلاح الاجتماعي، ولا أمل من التغيير السياسي ما دامت الجماعات الإسلامية في البلد الواحد متناحرة، ومادام الدعاة الذين بأيديهم الإصلاح والتغير مختلفين متخاصمين" [1] .
(1) الشباب المسلم في مواجهة التحديات د/ عبد الله ناصح علوان دار السلام الطبعة الأولى 1413 هـ
1993 م.