فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 138

وعلمته ومنه قوله تعالى: {وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّان يُبْعَثُون} [1] أي وما يعلمون وقت بعثهم ثم خص به جنس الموزون من الكلام. قال ابن رشيق في العمدة سمي شعرا لأن العرب شعرت ... أي فطنت له، وكان الكلام كله نثرا ... فاحتاجت العرب إلى الغناء بذكر محاسنها وأيامها فتوهموا أعاريض ... موازين الكلام فلما تم وزنه لهم سموه شعرا لأنهم شعروا به وأما الشعر في الاصطلاح فقال الخليل هو ما وافق أوزان العرب فعلى هذا ما خالف أوزانهم لا يسمى شعرا. وقال قدامة الشعر قول موزون مقفى فلم يشترط موافقة لأوزان العرب وقال القلوسي هو النظم من كلام العرب أو ما وافقه وزنا ..." [2] من هذا النص يبدو أن هذا الناقد قد استند في فهمه إلى النقاد القدماء والمعاصرين له، فكل من الخليل وقدامة وابن رشيق من القدماء، والقللوسي (تـ 707 هـ) من معاصريه، وبعد ذلك يقدم لنا فهمه الخاص الذي لا يخرج عن فهمهم:"فالنظم جنس وقوله من كلام العرب أخرج به نظم من عداهم وقوله ما وافقته يشمل الشعر العربي والمولد وقوله وزنا إعلام بمراده من الموافقة ... وأما النظم في اللغة فهو الجمع ومنه نظمت العقد أي جمعت لآلئه، وفي الاصطلاح كلام موزون قصد وزنه فارتبط لمعنى وقافية والوزن تساوي قسمين عددا ... وقولنا قصد وزنه احتراز من الكلام الموزون من غير قصد كما وقعت كلمات من كتاب الله تعالى وكلمات من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، كقوله صلى الله عليه وسلم في غزوة حنين:"أنا النبي لا كذب***أنا ابن عبد المطلب". فإنه ليس بشعر، ولكنه يشبهه، لأنه لم يقصد به وزن الشعر. قال ابن رشيق في العمدة: من كان من هذا النحو إنما يقال فيه متزن لا موزون عرض على الوزن فاتزن" [3] . فمن هذا النص يبدو أن فهم الزموري لإيقاع الشعري يستند إلى الأصول التالية:"

-الأصل اللغوي، ويرى أن الشعر عاطفة ضبطها الوزن في قالب، مستندا إلى رأي ابن رشيق القيرواني.

-الأصل الفني، وفيه يرى أن الشعر غناء يمجد تاريخ ومآثر الأمم على إيقاعات محددة.

-الأصل النقدي القديم، وفيه يرى أن النقاد القدماء ومنهم قدامة يروا أن الشعر كلام موزون ومقفى. وهو النظم على رأي القللوسي. والمقصود هنا بالوزن كل عروض نظم عليه الشعراء سواء عرف لدى العرب في بحورهم المعروفة، أو من العروض المحدث فيما بعد، بشرط أن يقصد الشاعر إلى ذلك الوزن قصدا، بحيث لا يأتي موزونا عرضا من دون قصد.

وأما القللوسي -وهو كذلك من الشراح- فقد قدَّم الفهم النقدي العربي القديم للشعر باستحضار الفهم اليوناني القديم، يقول:"الوزن: تساوي كفتين، والنظم: الكلام الموزون الذي قصد وزنه، فارتبط بمعنى وقافية، والشعر: النظم الذي وافق أوزاننا، فكل شعر نظم، وليس كل نظم شعرا ولما كان النظم أعم من الشعر، انحصرت أنواع الشعر، وتشبعت أنواع النظم، ففرغ الناس من ضبط أنواع الشعر وضروبه، أغفلوا الكلام في ضبط أنواع النظم وأقسامه، وسبب ذلك ما قاله حنين"

(1) - سورة النمل، آية: 65.

(2) - مخطوط شرح الخزرجية، الورقة الأولى.

(3) - مخطوط شرح الخزرجية، الورقة الأولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت