فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 138

بن إسحاق في تفسير الثامن من كتاب المنطق في صناعة الشعر لأرسطوطاليس، قال في تفسير كلامه في حد الشعر، في آخر الفصل: فإن كل شعر عند العرب تأليف موسيقي، وليس كل تأليف موسيقي شعر عندهم ... كل كلام مؤلف بالتأليف الموسيقي شعر ... فلما كان لشعر العرب بعض التآليف لم تستعمل كلها، فتُحصر بالنقل، ولا يدرك إحصاؤها بالعقل. وقد غلط السرقسطي المنبوز بالحمار وهو سعيد بن فتحون في ذلك، فقال إنها تنحصر، وأن عددها في لسان العجم والعرب خمس مائة ألف وثمانية عشر ألف وأربعمائة" [1] . يستند القللوسي في فهمه للإيقاع إلى:"

-الأصل العربي: وفيه يرى أن الشاعر قد يقول كلاما ما، فإذا لم يقصد إلى وزنه -وإن كان موزونا عرضا- فهو النثر، وإذا قصد إلى وزنه، فهو: إما نظم إذا كان وزنه على غير ما جاءت به العرب، وإما شعر إذا كان على أوزان العرب المعروفة. أي أن هذا الأصل يقوم على ثنائية: الشعر/النظم [2] ، بفهمهما العربي المذكور.

-الأصل اليوناني: يرى أن العرب أغفلت تحديد أوزان النظم فتعددت، وبالمقابل حدَّدت أوزان الشعر وحصرتها في ستة عشر، فكان كل تأليف موسيقي وفق بحور العرب شعرا لديه، وما خالف هذه البحور فهو النظم. وكأنه يومئ إلى ربط اليونان للوزن بالجنس الأدبي، أي أن هذا الأصل يركِّز على ربط الوزن بالجنس الأدبي، لأن اليونانيين"كانت لهم أغراض محدودة يقولون فيها الشعر، وكانوا يخصون كلّ غرض بوزن على حدة" [3] .

ونظرا لمركزية الوزن في هذا الفهم النقدي (العربي القديم) ، طُرحت لدى نقاد القرن الهجري الثامن بعض القضايا المتعلق بترابطه مع باقي العناصر المكونة لمفهوم الشعر:

1.الوزن بين الطبع والصنعة:

(1) - زهرة الظرف وزهرة الطرف في بسط الجمل من العروض المهمل، أبو بكر محمد القللوسي، تحقيق محمد الفهري، مطبعة آنفو-برانت، فاس، 2009 م، ص:19.

(2) - يفرق في النقد اليوناني ولدى شراح أرسطو بين الشعر والنظم على أساس معاني الشعر، يقول أرسطو:"حتى لقد جرت عادتهم أنه لا تجد شيئا مشتركا بين هوميروس وأمبدوكليس ما خلا الوزن، بحيث يحق لك أن تسمي الأول منهما شاعرا، أما الثاني فيصدق عليه اسم"الطبيعي"أكثر من اسم"الشاعر""، (في الشعر، ترجمة شكري عياد، ص:30) . ويقتبس ابن سينا هذا التفريق من أرسطو، يقول:"وكذلك التي ليست بالحقيقة أشعارا، ولكن أقوالا تشبه الأشعار، وكالكلام الذي وزنه انبذوقليس وجعله في الطبيعيات، فإن ذلك ليس فيه من الشعر إلا الوزن. ولا مشاركة بين أنبذقليس وبين أوميروس إلا في الوزن. وأما ما وقع عليه الوزن من كلام أنبذوقليس فأمور الطبيعة، وما يقع عليه الوزن من كلام أميروس فأقوال شعرية. فلذلك ليس كلام انبذقليس شعرا"، الفن التاسع من الجملة الأولى من كتاب"الشفا"، (ضمن كتاب فن الشعر، ترجمة عبد الرحمان بدوي، ص:168 - 169) .

(3) - الفن التاسع من الجملة الأولى من كتاب"الشفا"، ضمن كتاب فن الشعر، ترجمة عبد الرحمان بدوي، ص:165.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت