صاحبه حق الرجاء وذمامة التأميل وقرَّرَ عنده ما ناله من الكاره في المسير بدأ في المديح فبعثه على المكافأة وهزَّه للسماح وفضَّله على الاشتباه وصغَّر في قدره الجزيل" [1] ."
-مذهب القدماء في الشعر، وفيه إما أن تكون القصيدة الشعرية من دون وحدة عضوية، أو بوحدة عضوية مع تكلف اللازمة"دع ذا".
لقد شغلت تقنية الانتقال المنطقي في أجزاء القصيدة نقاد القرن الهجري الثامن، بغية إحكام وحدتها، فلا يكون هذا الانتقال مدعاة لانفراط عقدها. فجنَّد لذلك مجموعة من الأساليب البلاغية، والتقنيات الأدبية التي نجدها في النصوص السابقة.
عقد ابن البناء المراكشي فصلا سماه: الخروج من شيء إلى شيء، وهو فصل يتناول فنية الخروج من قول إلى قول سواء في القرآن الكريم أو الشعر أو باقي الخطابات الأخرى. وداخل الشعر؛ يتحدث عن هذا الأسلوب في البيت الشعري الواحد والقصيدة الشعرية كاملة؛ من خلال الخروج من غرض إلى غرض. يقول:"أما الخروج من شيء إلى شيء، فقد يخرج من وصف شيء إلى وصف شيء آخر" [2] ، وهو فصل درس تحته بعض الأساليب التي تحكم الترتيب المنطقي لفصول البيت الشعري من جهة والقصيدة الشعرية من جهة ثانية، والعبارة بصفة عامة.
يقسم ابن البناء المراكشي الخروج [3] إلى أنواع منها: الخروج الصريح، وفيه يخرج الشاعر من غرض إلى غرض خروجا صريحا من دون لمسة فنية، وهو ما يحيلنا إلى قولهم:"دع ذا"و"عدِّ عن ذا". ومن الأمثلة يذكر بيتي علي بن محمد العلوي الكوفي:
كأنَّ سَوَادَ اللَّيْلِ فِي ضَوْءِ صُبْحِهِ ... سَوَادُ شَبَابٍ فِي بَيَاضِ مَشيب
كأنَّ نذيرَ الشَّمْسِ يَحْكِي بِبِشْرِه ... عَليَّ بْنَ داوودٍ أَخِي وَنَسِيبِي
ففي هذين البيتين يبدو الخروج من بيت إلى بيت دون لازمة لغوية أو تقنية فنية. لكن تبدو القطيعة اللغوية بين جزئي الخروج واضحة. إذ أن تشابه مبدأ كل جزء جعله يبدو وكأنه مستقل بنفسه، ثم الخروج في المصراع الثاني من البيت الثاني خروجا صريحا، دونما تقنية فنية مسوغة له.
ويسمي النوع الثاني من الخروج بالخروج تضمنا، ومثاله قول الناظم:
أَبَى دَهْرُنَا إِسْعَافَنَا فِي نُفُوسِنَا ... وَأَسْعَفْنا فِيمَنْ نُحِبُّ وَنُكْرِمُ
(1) - الشعر والشعراء أو طبقات الشعراء، أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، حققه وضبط نصه: مفيد قميحة، دار الكتب العلمية، ط 1، بيروت، 1401 هـ/1981 م، ص:20.
(2) - الروض المريع، ص:95.
(3) - الروض المريع، ص:97 - 99 بتصرف.