فَقُلْنَا لَهُ نُعْمَاكَ فِيهِمْ أَتِمَّهَا ... وَدَعْ أَمْرَنَا، إِنَّ المُهِمَّ المُقَدَّمُ
والنوع الثالث من الخروج هو التفريع، وفيه يجعل أحد الوصفين عليه أهمَّ من الآخر، ومثاله قول ابن المعتز:
كَلاَمُهُ أَخْدَعُ مِنْ لَحْظِهِ ... وَوَعْدُه أَكْذَبُ مِنْ طَيْفِه
والنوع الرابع من الخروج هو الاستطراد، وفيه يخرج لشيء مقصود بصورة أنه غير مقصود، ثم يعود إلى الأول، ففي هذا النوع يقوم الشاعر بالخروج المنطقي من غرض إلى الذي يليه، لكن في مرحلة ما يعود الشاعر إلى غرض يفترض أنه قد تجاوزه منطقيا. مثاله قول السموءل:
وَنَحْنُ أُنَاسٌ لاَ نَرَى القَتْلَ سُبَّةً ... إِذَا مَا رَأَتْهُ عَامِرُ وَسَلُولُ
يُقَرِّبُ حُبُّ المَوْتِ آجَالَنَا لَنَا ... وَتَكْرَهُهُ آجَالُهُمْ فَتَطُولُ
والنوع الخامس منه هو التجريد؛ وهو أن يخرج من إثبات الشيء إلى نفيه بالقوة أو بالفعل. ومن أمثلته قول امرئ القيس:
عَلَى لاَحِبٍ لاَ يُهْتََدى بِمَنَارِهِ ... (إذا سافه العود النباطي جرجرا)
والنوع السادس هو الاستدراك، وهو أن يخرج من نفي الشيء إلى إثباته هو وغيره مبالغة، ومثاله قول زهير بن أبي سلمى:
قِفْ بِالدِّيَارِ التِي لَمْ يَعْفُهَا القِدَمُ ... بَلَى وَغَيَّرهَا الأَرْوَاحُ وَالدِّيَمُ
والنوع السابع هو الاعتراض، وفيه يخرج في إثناء الكلام إلى شيء يعنُّ له في قوله، ومثال قول النابغة الجعدي:
أَلاَ زَعَمَتْ بَنُو عَبْسٍ بِأَنِّي ... -أَلاَ كَذَبَتْ- كَبِيرُ السِّنِّ فَان
والنوع الثامن هو"الالتفات"، وهو أن يخرج من حضور إلى غيبة، وعكسه، ويسمي كذلك بـ"خطاب التلون"، وهو تقنية للانتقال بين أبيات القصيدة، إلا أنه لا يجب الإكثار منها، يقول معقبا على أبيات امرئ القيس:
تَطَاوَلَ لَيْلُك بِالإِثْمِدِ ... وَنَامَ الخََلِيُّ وَلَمْ تَرْقُد
وَبَاتَ وَبَاتَتْ لَهُ لَيْلَةٌ ... كَلَيْلَةِ ذِي العَائِرِ الأَرْمَد
وَذَلِكَ مِنْ نَبَإٍ جَاءَنِي ... ونُبِّئْتُهُ عَنْ أَبِي الأَسْوَد
بقوله:"التفت امرؤ القيس في هذه الأبيات الثلاثة ثلاث التفاتات. ولا يجوز الالتفات إلا في كلامين" [1] .
(1) - الروض المريع، ص:98.