فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 138

يَا مَنْ يَشْكُو أَلَمَ الحَرَجِ ... وَيَرَى عُسْرًا قُرْبَ الفَرَج

أَبْشِرْ بِشَذَا فَرَجٍ أَرِجِ ... اشْتَدِّي أَزْمَةُ تَنْفَرِجِي

قَدْ آذَنَ لَيْلُكِ بِالبَلَج

بقوله:"قلت: وفي كثير من هذا التخميس مقال، وليس لبعض أقسامه بالبيت اتصال" [1] . وفي المقابل يشيد بتخميس الفقيه الأديب أبي بكر محمد بن الحسن بن حبيش للقصيدة الشقراطيسية، لأنه لم يفتقر -كما افتقر سابقه- إلى اتصال، وأنه توسل بملمح التناسب لتجاوز هذا العيب، وهو أمر لا يقوم إلا واحد من"المتقنين المجوِّدين وذوي الفضائل المبرزين" [2] ، ومطلع هذا التخميس هو:

عَزْلُ الشَّبَابِ قَضَى أَنَّ المَشِيبَ وَلِيَ ... فَمَا التَّغَزُّلُ مِنْ قَوْلِي وَلاَ عَمَلِي

حَمْدُ الإِلَهِ وَمَدْحُ المُصْطَفَى أَمَلِي ... الحَمْدُ للهِ مِنَّا بَاعِثُ الرُّسُلِ [3]

وعقب عليه بقوله:"ومن تأمل هذه البداية وتمكنها ومناسبة هذه الأقسام للبيت رأى قدر التفاوت فيما بين هذا النظم والذي قبله. أما تمكنها: فلأنه لما جرت عادة الشعراء بالافتتاح بالتغزل، وطَّأَ بالافتتاح بغيره، بما ذكر من أن الوقت اللائق به التغزل هو عصر الشباب، وأن اللائق بعصر الشيب هو ذكر الله والإقبال على الحمد له، وأحسن الاستعارة في ذكر الولاية والعزل، ولما رأى أن البيت متضمِّنٌ لمعنيين: حمد الله تعالى، ومدح رسوله صلى الله عليه وسلم، وطَّأ لها معا في القسم الذي قبله، حتى جاءت الأقسام والبيت في غاية التناسب كأنها نظم رجل واحد" [4] . في تعقيب العبدري نقطتان:

+ المقارنة بين تخميسين؛ تخميس بدا فيه الانفصال في أقسامه، فاعتبره ضعيفا، في مقابل التخميس الآخر الذي اعتبره متمكنا: أي هناك تناسب بين جزئي التخميس: الشعر الأصلي للشقراطيسية من جهة وشعر المخمِّس ابن حبيش من جهة ثانية، أي هنا اقتدار من الشاعر على خلق التناسب بين قصيدتين، لتشكل في النهاية قصيدة متحدة الأقسام: التخميس.

+ تكون عملية التناسب أصعب في التخميس منها في الشعر العادي، لأن الأول يسعى فيه الشاعر المخمِّس إلى خلق التناسب بين قصيدتين شعريتين لشاعرين مختلفين، ليحصل في النهاية على قصيدة واحدة: التخميس. وهو عمل لا يتأتى إلا للشاعر المبرز المقتدر.

• التلاؤم.

(1) - رحلة العبدري، ص:150.

(2) - رحلة العبدري، ص:136.

(3) - رحلة العبدري، ص:136.

(4) - رحلة العبدري، ص:135 - 136.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت