فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 138

وَاصْبِرْ لِكَرْبِكَ وَادَّخِرْ ... فِي سِتْرِ ضُرِّ الْفَقْرِ أَجْرَا

فَالدَّهْرُ يَعْثُرُ بِالوَرَى ... وَالصَّبْرُ بِالأَحْرَارِ أَحْرَى

وَالوَفْرُ أَظْهَرَ مَعْشَرَا ... وَالفَقْرُ بِالأَخْيَار يُغْرَى" [1] "

ويعتبر العبدري أن بناء هذه الوحدة الصوتية الاختيارية هو من دواعي اقتدار الشاعر، وقدرته على تجاوز الوحدة الصوتية الإجبارية وإغنائها، ولا يقوم به إلا من له"باع في الأدب مديد، وطبع فاضل ومقول مجيد" [2] ، ولهذا كان"ناظمها -رحمه الله- متمكن الجلالة، معروفة الأصالة" [3] .

ملاك الأمر؛ تناول نقاد القرن الهجري الثامن المذكورون وحدة القصيدة على عدة مستويات: الوحدة المنطقية، والوحدة الجمالية، والوحدة النفسية، والوحدة النظمية، والوحدة الصوتية. وفي تناوله لهذه المستويات، استند إلى تراثه النقدي: الغربي والعربي. وسنبرز هذه الخلاصة من خلال الوقوف على هذه الخلفيات التي استند إليها، والمرجعيات التي امتاح منها:

أ وحدة الخطاب في التراث الغربي القديم (اليوناني) .

تحدث أفلاطون عن الوحدة في الخطاب في محاورته [4] ، يقول في نص من نصوصه:

-س: فلتقرأ كي استمع لكلامك.

-ف: لقد علمت أحوالي ولا شك أنَّك تقدر رأيي فيما يتعلق بالمنفعة التي تعود علينا من تحقيق هذا الموضوع ولست أظنني أفشل في مسعاي معك لأنني لست من محبيك والدليل على ذلك أن هؤلاء المحبين سرعان ما يندمون على ما قدموه من خير في اليوم الذي تنتهي فيه رغبتهم ...

-س: كلا، إنه لا يتبع الطريقة التي نبحث نحن عنها، فهذا الرجل لا يأخذ الموضوع من بدايته، بل بالأحرى يتناوله من آخره محاولا عبوره بالتراجع عائما على ظهره، وهو يبدأ بما يقوله العاشق لحبيبه في النهاية، ألم أقل شيئا يذكر يا فايدروس يا محبوبي العزيز؟!

-ف: حقا فمن يتكلم كذلك لا شك أنه يبدأ من النهاية!" [5] ."

من خلال هذه المحاورة، نجد أن أفلاطون ينقد ما قرأه فايدروس عليه، إذ يراه مخالفا للوحدة المنطقية المتعارف عليها، إذ يراه يبدأ من النهاية ثم ينتهي إلى البداية، والمنطق يقول إن المواضيع تبدأ بالبداية وتنتهي بالنهاية. ثم تسترسل المحاورة ليقدم فيها أفلاطون رأيه في البناء المنطقي للخطاب:

(1) - رحلة العبدري، ص:62.

(2) - رحلة العبدري، ص:63.

(3) - رحلة العبدري، ص:63.

(4) - محاورة فايدروس لأفلاطون أو عن الجمال، ترجمة أميرة مطر، دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة، 2000 م.

(5) - محاورة فايدروس، ص:90 - 91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت