كاسم الله تعالى واسم محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم واسم محبوبة الشاعر" [1] . والذي يهمنا كيف تناول النقاد المرينيون هذا العيب باعتبار ما فيه من ثقل موسيقي تمجّه الأذن أو تستحسنه:"
في البداية، يعتبر الشريف السبتي -على نهج ابن رشيق ومن دار في فلكه- أن الإيطاء عيب ما لم يباعد بين البيتين أو ما لم يخرج من غرض إلى آخر، يقول:"ووقع للناظم هنا إيطاء بين قافيتين من غير طول يباعد ما بين البيتين، ولا خروج من فصل إلى آخر، وهذان هما المسوِّغان للتكرار في حرف الروي، أو المخففان للقبح فيه، فقال:"
أخذتِ قلبي، دون طرفي، في الهوى ... ظُلْمًا بما قد جَرَّ طرفي وجنى
ثم بعد خمسة أبيات:
فَلِمَ أَخَذْتِ الطّرف منّي بالذي ... جرَّ على القلبِ اللِّسَانُ وَجَنَى؟
ولم يخرج عن النسيب ولا عن المعنى الذي هو بسبيله" [2] ؛ وهذا الفهم كان شائعا ومأخوذا به لدى النقاد المرينيين، ففي الخصومة التي دارت بين ابن رشيد السبتي (تـ 721 هـ) وابن عبد الملك المراكشي (تـ 703 هـ) حول شعر مالك بن المرحل (تـ 699 هـ) ، يرى الثاني منهما أن في قصيدة الشاعر عيوب منها: التضمين ... والإيطاء في صوارمه في بيتين فهذان عيبان [3] ، في حين أن الأول منهما يرد عيب الإيطاء بقوله:"وأما ما ادّعاه من الإيطاء فغلط وقر في سمعه أو في خطه عند كتبه ووضعه، إنما قاله الناظم في البيت السادس:"فما استلمته بيضه ولهازمه"وإنما وقع صوارمه في البيت التاسع" [4] . ذلك أنَّ ابن رشيد يعترف بعيب الإيطاء إلا أنه لا يذكره إذا كان غير متتابع، كما جاء عند ابن رشيق."
وفي مقابل هذا الرأي، يرى ابن الخطيب أن تكرار القافية لفظا من غير تكرارها معنى ليس عيبا، وسماه تجنيس القافية، وتجلى ثناؤه على هذا الأسلوب من خلال توظيفه في شعره، يقول: وقلنا في غرض تجنيس القافية:
وَلَمَّا اجْتَلَيْنَا مِنْ نُجُومِ قِبَابِنَا ... سَنى كُلّ خفاق الرواق بغور
زرينا على شهب السماء بشهبها ... متى شئت يا زهر الثواقب غور" [5] "
(1) - العروض العربي ومحاولات التطور والتجديد فيه، فوزي سعد عيسى، دار المعرفة الجامعية، ط 2، 1998 م، ص:94.
(2) - رفع الحجب المستورة، ج 3، ص:905 - 906.
(3) - فتح المتعال في مدح النعال، أحمد المقّري التلمساني، تحقيق علي عبد الوهاب وعبد المنعم فرج درويش، دار القاضي عياض للتراث، ط 1، القاهرة، 1417 هـ/1997 م، ص:335. ويعتبره ابن عبد الملك عيبا -كذلك- في الذيل والتكملة، السفر الأول، الجزء الأول، ص:334.
(4) - فتح المتعال، ص:335.
(5) - خطرة الطيف في رحلة الشتاء والصيف، ضمن: ريحانة الكتاب ونجعة المنتاب، ابن الخطيب، تحقيق محمد عبد الله عنان، مكتبة الخانجي، المطبعة العربية الحديثة، ط 1، القاهرة، 1401 هـ/1981 م، ص:251.