-زَهْرةُ الظَّرْف وزُهْرةُ الطُّرَفِ في بسط الجُمَل من العروض المهمل [1] لأبي بكر محمد القللوسي (تـ 707 هـ) .
تناول نقاد القرن الهجري الثامن المهتمون بوزن الدوبيت هذا المفهوم' فأرجعه كل من صاحب الرسالة الثانية المنسوبة إلى مالك بن المرحل، والقللوسي إلى الأصل الفارسي، فترجما"دو"بإثنين، و"بيت"هي نفسها، فكان الدوبيت هو إثنان بيت أو زوج بيت،"أي الذي يستعمل ببيتين" [2] ، وجعلاه مركبا تركيبا إضافيا، يقول صاحب الرسالة الثانية:"وقد جرى على قياس العجم في إضافة اسم عدد التثنية إلى العدد" [3] ، وقد تناول القللوسي مسألة تركيب"دوبيت"تركيب إضافة، وفصل في حكم النسبة فيه والتعريف.
أ رسالتان في عروض الدوبيت لمالك بن المرحل.
• الرسالة الأولى: تعتبر هذه الرسالة أقدم ما وصلنا في عروض الدوبيت في اللغة العربية على الإطلاق [4] ، دون احتساب كتاب"المعجم"المذكور سابقا، والذي فُقِدَ أصله العربي. فيكون بذلك مالك بن المرحل هو مخترع ميزان الدوبيت، يقول في رسالته الأولى:"رأيت النوع المعروف بالدوبيت من أوزان الكلام المنظوم، مستقيم البناء، مستعذبا في الغناء، إلا أن بعض الناس يخلط في النظم عليه، ويسلك مسلك العجم في الزيادة فيه، والتقصير منه. حتى يخلّ به. فصنعت له ميزانا وبينت ما يجب أن يلتزم به، وما يحسن وما يقبح، قياسا على الأنواع العربية، وإتباعا للأكثر في المساق، والأعذب في المذاق" [5] ؛ يبدو من هذا النص التداخل الحاصل بين الأدب الفارسي والأدب العربي، ذلك أن مالك بن المرحل وجد صعوبة في التفريق بين حدود كل منهما. فقام باستبعاد التأثيرات الفارسية، والقياس على الأنواع العربية، وهو ما يدل على أن هذا الإيقاع هو تجديد في العروض العربي وتطوير له، وليس شيئا خارجا أوبعيدا عنه. ويؤكد كذلك بقوله:"وقد اخترعت هذا الميزان وأحكمته. وهو اختراع نبيل لم نسبق إليه. وجريت فيه على طريقة العروضيين ولم أخالفهم في الاصطلاح، إلا في يسير، مثل قولي: الخط، والعروض الثقيلة والخفيفة، والإلحاق والإسقاط، والتخفيف. ودعواي أن:"فَعْلُنْ وفَعُلُنْ"من سببين لا وتد فيهما جعلتهما أصلين بأنفسهما" [6] ، كما أشار إلى وظيفة هذا الشعر الغنائية. وهو دليل على أن هذا الشعر كان يُغَنى ويتداول في الغرب
(1) - مصدر مذكور.
(2) - زهرة الظرف، ص:21.
(3) - الرسالة الثانية من الرسالتين المذكورتين، ص:165.
(4) - رسالتان فريدتان في عروض الدوبيت، مقدمة المحقق، ص:159.
(5) - رسالتان فريدتان في عروض الدوبيت، الرسالة الأولى، ص:161.
(6) - الرسالة الأولى لماك بن المرحل، ص:164.