فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 138

ترك مطلعها لأسباب سنقف عندها فيما يستقبل من السطور. ووظفه كذلك ابن خلدون في مقدمته للدلالة على البيت الأول من قصيدة ابن النحوي [1] .

وُظِف هذا المصطلح -كذلك- في التراث النقدي العربي القديم، وموضعه أشهر من أن يشار إليه في مصنفاتهم، ومن الأمثلة ما جاء عند كل من ابن رشيق [2] وحازم القرطاجني [3] :

يلخص القيرواني الخلاف الذي كان بين النقاد حول مفهوم"المطلع" [4] ؛ فرأى أن منهم من يتحدث عن"المطالع"وليس"المطلع"، وهي أوائل الأبيات كما ذهب إلى ذلك قدامة بن جعفر؛ ومنهم من يتحدث عن المطلع بالمفرد. ويجعله أول القصيدة. وبعد استعراضه لهذين الرأيين، يرد الرأي القائل بأن هناك مطلعا واحدا؛ ويرى أن الأمر يتعلق بالمطالع وهي أوائل الأبيات، ويستشهد بآراء كل من:"أبي عبد الله محمد إبراهيم بن رسمين"و"الجاحظ"و"العتابي".

يناقش حازم مفهوم المطلع وهو على بينة من التيارين اللذين ذكرهما ابن رشيق، فيرى أن منهم من يرى أن المطالع هي استهلالات القصائد" [5] ، وأن منهم من يرى أن المطالع هي أوائل الأبيات:"فأما ما يجب في المطالع على رأي من يقول إنها أول الأبيات" [6] ."

• المحيا.

وظف ابن الخطيب مصطلح"المحيا"للدلالة على مبدأ القصيدة، وكأن القصيدة إنسان. مبدؤها المحيا، وأقسامها أطرافه، يقول مترجما لأبي عامر بن ينق:"اشتمل على البدائع واحتوى، وركب على مهرة الإجادة واستوى، وشعره رائق المحيا والأقسام، مسفر عن المعاني والوجوه الوسام" [7] .

وهذا التوظيف من خلال التشابه بين وجه الإنسان ومبدأ القصيدة، نجده في التراث النقدي العربي القديم، يقول حازم القرطاجني:"وتحسين الاستهلالات والمطالع من أحسن شيء في هذه الصناعة، إذ هي الطليعة الدَّالة على ما بعدها المتنزلة من القصيدة منزلة الوجه والغرَّة، تزيد النفس بحسنها ابتهاجا ونشاطا لتلقي ما بعدها إن كان بنسبة من ذلك. وربَّما غطَّت بحسنها على كثير من الخوُّن الواقع بعدها إذا لم يتناصر الحسن فيما وَلِيَها" [8] .

(1) - المقدمة، ص:797.

(2) - العمدة، ج 1، ص:215.

(3) - منهاج البلغاء، ص:282.

(4) - العمدة، ج 1، ص:215 - 216.

(5) - منهاج البلغاء، ص:282.

(6) - منهاج البلغاء، ص:286.

(7) - جيش التوشيح، ص:182.

(8) - منهاج البلغاء، ص:309.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت