فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 138

وهذا المصطلح الذي جاء عند ابن بطوطة على استحياء في رحلته، احتفل به الثعالبي الفاسي (تـ 884 هـ) ، لما له من أهمية في بناء القصيدة الشعرية، يقول:"الابتداء هو أول ما يقرع السمع فإن كان حلو النظم حسن السبك واضح المعنى أقبل السامع على الكلام فوعى جميعه وإن كان بخلاف ذلك أعرض عنه ورفضه ولهذا قال بعضهم ينبغي للشاعر أن يعتني بتحسين مطالعه وتمكين مقاطعه حتى يكون أول البيت دالا على ما بعده وآخره متمكن غير قلق ولا متعلق بغيره فقد قيل على الشعر قُفْلٌ ومفتاحه أوله وقيل حسن الافتتاح مطية النجاح وداعية الانشراح وهو أول ما يقرع السمع، وبه يستدل على جودة الطبع" [1] .

وبالرجوع إلى تراث النقاد العرب القدماء، نجدهم قد خصصوا له فصولا، وسموها بهذا المصطلح:

فقد جعل ابن قتيبة"الابتداء"البيت الأول من القصيدة، يقول:"وكقول أوس بن حجر:"

أَيَّتُهَا النَّفْسُ أَجْمِلِي جَزَعًا ... إِنَّ الذِي تَحْذَرِينَ قَدْ وَقَعَا

لم يبتدئ أحد مرثيته بأحسن من هذا" [2] ، ويستند في هذا الفهم إلى من سبقه من النقاد بقوله:"وسمعت بعض أهل الأدب يذكر أن مقصِّد القصيد إنَّما ابتدأ فيها بذكر الديار والدمن والآثار فبكى وشكا وخاطب الربع واستوقف الرفيق ..." [3] ."

وعقد أبو هلال العسكري لهذا المصطلح الباب العاشر من كتاب الصناعتين، وسماه:"في ذكر مبادئ الكلام ومقاطعه والقول في حسن الخروج والفصل والوصل وما يجري مجرى ذلك" [4] . وجعل الابتداء هو البيت الأول من القصيدة، وأعطى أمثلة على ذلك،"مثل ابتداء ذي الرمة:"

مَا بَالُ عينك مِنْهَا المَاءُ يَنْسَكِبُ ... كَأَنَّهُ من كُلًي مفريّةٍ سَرِب" [5] "

ثم تحدث عن"أحسن الابتداءات" [6] ، وأعطى لها أمثلة من الشعر والقرآن الكريم.

• المطلع.

وَرَدَ مصطلح"المطلع"لدى نقاد القرن الهجري الثامن للدلالة على مبدأ القصيدة الشعرية، وقد وظفه ابن الحاج النميري عندما تحدث عن قصيدة أبي عبد الله بن جابر التي بعث بها إلى الخليفة المريني يهنئه بالنصر في تونس [7] ، لكن ابن الحاج

(1) - أنوار التجلي على ما تضمنته قصيدة الحلي، تأليف الثعالبي الفاسي (884 هـ) ، اعتمدت مخطوطا حصلت عليه عبر الانترنيت من مكتبة جامعة الرياض بالمملكة العربية السعودية، هو تحت رقم:4597/فـ 919/ 1، عدد أوراقه:170، ورقة:3.

(2) - الشعر والشعراء، ص:13.

(3) - الشعر والشعراء، ص:20.

(4) - كتاب الصناعتين، ص:431.

(5) - كتاب الصناعتين، ص:431.

(6) - كتاب الصناعتين، ص:435 - 437.

(7) - العباب وإفاضة قداح الآداب في الحركة السعيدة إلى قسنطينة والزاب، ابن الحاج النميري الغرناطي، دراسة وإعداد محمد بن شقرون، دار الغرب الإسلامي، ط 1، بيروت، 1990 م، ص:378 - 379.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت