فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 216

بفاحِش القول وألوان البهت، وقد تمتدُّ الجوارح إلى الضرب أو القتل وغير ذلك من القبائح.

وفي الصحيح عنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (( كلُّ المسلم على المسلم حرامٌ: دمه، وماله، وعرضه ) ).

وحتى يحتقر المرء أخاه، وفي الصحيح عنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (( بحسْب امرئٍ من الشرِّ أنْ يحقر أخاه المسلم ) ).

ويقطع ما أمَر الله به أنْ يُوصَل من حقِّ الرحم وكل مسلم؛ فيقع المرء تحت طائلة قوله - تعالى: {وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ} [الرعد: 25] .

وحتى يَتهاجَر المسلمان، وقد قال - صلى الله عليه وسلم: (( لا يحلُّ لمسلمٍ أنْ يهجر أخاه فوق ثلاث، يعرض هذا فيعرض هذا وخيرُهما الذي يَبدَأ بالسلام ) ).

وأخبَرَ - صلى الله عليه وسلم - أنَّ مَن هجَر أخاه سنةً فهو كسفْك دمِه، وحتى يقع الحسد والتحريش بين المسلمين، وفي الحديث عنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إيَّاكم والحسد فإنَّه يأكُل الحسنات كما تأكُل النار الحطب ) )، أو قال: (( العشب ) ).

وقال - صلى الله عليه وسلم: (( إنَّ الشيطان قد أيس أنْ يعبده المصلُّون في جزيرة العرب ولكن في التحريش بينهم ) )، وذلك لما ينتج عنه من المفاسد، ولو لم يكن من شؤم الهجر والقطيعة إلا ما صحَّ عنه - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال - صلى الله عليه وسلم: (( تُفتَح أبوابُ الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس فيغفر لكلِّ عبد لا يُشرِك بالله شيئًا إلا رجلًا كانت بينه وبين أخيه شَحناء، فيُقال: أَنظِروا هذين حتى يَصطَلِحا ) ).

معاشر المسلمين:

فإذا كان الاختِلاف بين المسلمين وما ينتج من الهجر والقطيعة بينهم تنتج هذه المفاسد العظيمة، والعَواقِب الوَخِيمة من الإثم وسوء الظن، والكذب والبهت، واستِحلال الحرمات، وانتِهاك العَوْرات والهجران واللعنة من الله، وذهاب الحسنات وتأجيل المغفرة أو حرمانها، فمَن ذا الذي يزعُم أنَّه يُؤمِن بالله واليوم الآخر وهو يعلم أنَّ بين اثنين من إخوانه - وخاصة الأقارب والأرحام - شحناء وقطيعة، ثم لا يبذل وسعَه وغايةَ جهدِه في الإصلاح بينهما؛ رحمةً بهما وشفقة عليهما، وطمعًا في فضْل الله ورحمته، اللذَيْن وعَدَهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت