فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 216

الحمدُ لله الذي آتانا المال، وجعَلَنا فيه مُستَخلَفين، وأمَرَنا بإنفاقه ابتِغاء وَجهِه، وقال: {قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} [سبأ: 39] .

أحمَدُه - سبحانه - جعَل إنفاق المال في سبيله برهانًا على صدق الإيمان، ودليلًا على صفة الإحسان، وسببًا من أسباب نيل الرضوان، وبلوغ أعلى دَرجات الجِنان.

وأشهَدُ أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له، يحبُّ المتَّقين، ويَجزِي المتصدِّقين، فلا يُضِيع أجرَ المحسِنين، وأشهَدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسوله، كان أجودَ الناس وكان أجود ما يكون في رمضان وكان أجود بالخير من الرِّيح المرسَلة، صلَّى الله وسلَّم عليه وعلى آله وأصحابه أئمَّة المتصدِّقين وأسوة المحسِنين

أمَّا بعد؛ فيا أيُّها الناس:

اتَّقوا الله وحَصِّنوا أموالَكم بالزكاة، واطلُبوا زيادتها وبركتها بالصدقات، واعلَموا أنَّ الصدقة تُطفِئ غضَب الرب، وتَدفَع ميتة السوء، وأنَّ كلَّ امرئٍ في ظِلِّ صدقته يوم القيامة حتى يُقضَى بين الناس، وهي سترةٌ بين المتصدِّق وبين النار عندما يجوز الصراط، فاتَّقوا النار ولو بشِقِّ تمرة، فإنْ لم تجدوا فبكلمةٍ طيِّبة.

أيها المسلمون:

إنَّ الله - تعالى - جعَل هذا المال محنةً لأقوامٍ ومِنحَةً لآخَرين؛ فقد أعطَى عباده الخير الكثير والمال الوفير، ليمتَحِن بذلك إيمان المدَّعِين، فيَظهَر جود الكِرام المُحسِنين، ويبيِّن بخل الأشحَّاء الهَلِعين؛ فمنهم مَن يتَّخِذ ما يُنفِق مَغرَمًا ويتربَّص بالمسلمين الدوائر؛ {عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [التوبة: 98 - 99] .

أيها الناس:

إنَّ ما بأيديكم من أموالٍ عاريةٌ لله عندكم، كانت بأيدي مَن سبَقَكم، وستنتَقِل إلى مَن بعدَكم، فانتَفِعوا منها ما دامت في أيديكم، فقد صَحَّ عن نبيِّكم - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: (( إنَّ الدنيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت