فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 216

إنَّ الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شُرور أنفسنا وسيِّئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومَن يُضلِل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلَّم تسليمًا.

أمَّا بعد؛ فيا أيُّها الناس:

اتَّقوا الله {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} [البقرة: 281] ، ولا تغرَّنَّكم بسطة العيش وسعة الآمال، وما فُتِنَ به الكثيرون من الأشغال، التي ألهَتْهُم عن تذكُّر هول الرُّجوع والقِيام بين يدي الكبير المُتَعالِ.

عبادَ الله:

أمَا رأيتُم المأخُوذِين على غِرَّة، المزعجين بعد الطمأنينة، الذين أقاموا على الشُّبهات، وجنَحُوا إلى الشَّهوات، حتى أتَتْهم رُسُلُ ربهم؟ فلا ما كانوا أمَّلوا أدرَكُوا، ولا إلى ما فاتهم رجعوا، قدموا على ما عملوا، وندموا على ما خلفوا، فلم يُغنِهم الندم، وقد جفَّ القلم، فرحم الله امرأً قدَّم خيرًا، وأنفق قصدًا، وقال صدقًا، وملك دواعي شهواته ولم تملكه، وعصى إمرة نفسه فلم تهلكه، وأخَذ بالحزم في كلِّ شانه، فلم يفرط فيه ثم يتمنَّاه وقد فات أوانه.

ألاَ فحاسبوا أنفسكم قبل أنْ تحاسبوا، ومهِّدوا لها قبل أنْ تعذَّبوا، وخُذُوا بالحزم في أموركم قبل أنْ تفاجؤوا، وتزوَّدوا للرحيل قبل أنْ تُزعَجوا، فإنها موقف عدل، واقتضاء حق، وسؤال عن واجب، ولقد أبلغ في الإعذار، مَن تقدَّم في الإنذار؛ {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ * إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [لقمان: 33 - 34] .

أيها الناس:

إنَّ المسلم العاقل ينبغي له أنْ يأخذ بالحزم، وأن يتحلى بحلى أولي العزم؛ من التوثق في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت