الحمد لله ربِّ العالمين، والعاقبة للمتَّقِين، ولا عُدوان إلاَّ على الظالمين، أحمده - سبحانه - أنْ هَدانا لهذا الدين، فجعَلَنا مسلمين، ومَن يبتَغِ غيرَ الإسلام دينًا فلن يُقبَل منه وهو في الآخِرة من الخاسرين، وأشهَدُ أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له، إله الأوَّلين والآخِرين، وقيُّوم السماوات والأرضين، له الأسماء الحُسنَى والصِّفات العُليَا، ولا يَخفَى عليه ولا يُعجِزه شيءٌ في الأرض ولا في السَّماء، لا إله إلا هو الرحمن الرحيم.
وأشهَدُ أنَّ محمدًا عبده ورسوله، ومُصطَفاه وخليله، وخِيرَتُه من خلقه، وصَفَه ربُّه بقوله: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [التوبة: 128] .
صلَّى الله وسلَّم عليه وعلى آله وأصحابه وأتْباعه على سنَّته بإحسانٍ إلى يوم يُبعثون.
أمَّا بعدُ، أيُّها الناس:
اخشوا ربَّكم واتَّقُوه، وخافُوه لا تعصُوه، واذكُروا نِعَمَه عليكم واشكُروه؛ {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} [إبراهيم: 7] .
فاشكُرُوا اللهَ ولا تكونوا ممَّن قال الله فيهم: {يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ} [النحل: 83] ، فإنَّ كُفرَ النِّعَم من أسباب النِّقَم، وهو مُتحقِّق بجحودها ونسبتها إلى غير مُوليها، والاستِهانة بها ووضعها في غير مَواضِعها اللائقة بها، وتعريضها لأسباب زوالها وتَبدِيلها بأضدادها من أصناف المِحَن وألوان النِّقَم؛ {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الأنفال: 53] .
أيُّها المسلمون:
إنَّ الله - تعالى - قد خَصَّ أمَّة محمد - صلى الله عليه وسلم - بنِعَمٍ كثيرة عظيمة، ومزايا فريدةٍ كريمة، فأكمَلَ لها دينها، وأتَمَّ عليها نعمَتَه، ورَضِيَ لها الإسلامَ دينًا، وسمَّاهم المسلمين، وخَصَّها بمحمدٍ خاتم الأنبياء والمرسلين، وخير خلق الله أجمَعِين، وأنزَلَ عليه القرآن مُصَدِّقًا لما بين يديه من الكتاب ومُهيمِنًا عليه، وتبيانًا لكلِّ شيء، وحَفِظَه من الباطل فلا يَأتِيه من بين يديه ولا من خلفه، وجعَلَه هدًى ورحمةً وبشرى للمسلمين.