الحمد لله الواحد القهَّار، العزيز الغفَّار، أحمده على نعمه الكثيرة العظيمة الغِزَار؛ {سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً} [لقمان: 20] .
{وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ} [إبراهيم: 34] .
وأشهد أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريكَ له، خصَّنا ببعثة محمد - صلى الله عليه وسلم - أشرف النبيين والمرسلين، وجعَلَنا مسلمين، وأتَمَّ علينا النعمة وأكمل لنا الدين، ونهانا عن التشبُّه بالكفار والمشركين.
وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، أرسَلَه رحمةً للعالمين؛ فهدى به من الضلالة، وبصر به بعد العمى، وجمع به بعد الفرقة، وألَّف به بعد الشَّتات؛ فأغنى به بعد عيلة، وكثَّر به بعد قلَّة، وأعزَّ به بعد ذلَّة، نبيٌّ شرَح الله له صدرَه، ووَضَع عنه وِزرَه، ورفَع له ذِكرَه، وجعَل الذلَّة والصغار والخيبة والخسار إلى يوم القيامة على مَن خالَف أمرَه.
صلَّى الله عليه وعلى آله وأصحابه، ومَن تمسَّك بسنَّته واهتَدَى بهديه إلى يوم الدين وسلَّم تسليمًا.
أمَّا بعد؛ فيا أيها الناس:
اتَّقوا الله - تعالى - واحذَرُوه، واعمَلُوا بطاعته واشكُرُوه، واتَّبِعوا نبيَّكم محمدًا - صلى الله عليه وسلم - في جميع أموركم وأَطِيعوه، {قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} [النور: 54] .
واحذروا الرغبة عن سنَّته والتشبُّه بأعداء الدين، فإنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( عليكم بسنَّتي وسنَّة الخلفاء الراشدين المهديِّين، عضُّوا عليها بالنواجذ، وإيَّاكم ومُحدَثات الأمور؛ فإنَّ كلَّ بدعة ضلالة ) ).
وفي الصحيحين عنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (( مَن رَغِبَ عن سنَّتي فليس منِّي ) ).
وفي"مسند الإِمام أحمد"وغيره عن عبدالله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( مَن تشبَّه بقومٍ فهو منهم ) ).
وروى الترمذي أيضًا عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ليس منَّا مَن تشبَّه بغيرنا، لا تشبَّهوا باليهود ولا بالنصارى ) ).