الحمد لله {خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ * وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ * وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ * وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَحِيمٌ * وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 4 - 8] .
أحمَدُه - سبحانه - {خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ * لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ * وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ} [الزخرف: 12 - 14] .
وأشهد أن لا إله إلاَّ الله وحدَه لا شريك له، ذو الحكمة البالغة في الخلق والتدبير، له الملك وله الحمد، يُحيِي ويميت وهو حي لا يموت، بيده الخيرُ وهو على كلِّ شيءٍ قدير، وإنْ تكُ مِثقالَ حبَّة من خردلٍ فتكن في صَخرةٍ أو في السَّماوات أو في الأرض يَأتِ بها الله، إنَّ الله لطيف خير.
وأشهَدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، بعَثَه الله بالحنيفيَّة السمحة، وجعَلَه لهذه الأمَّة رحمةً، وللمؤمنين في الدنيا إمامًا وأسوةً، وفي الآخرة قائدًا وشفيعًا إلى الجنَّة، صلَّى الله وسلَّم عليه وعلى آله وأصحابه، الذين آمَنُوا به وعزَّرُوه ونصَرُوه، واتَّبَعوا النور الذي أُنزِل معه، أولئك هم المُفلِحون، وكانوا يَضرِبون في الأرض يبتَغُون من فضْل الله، وليقاتلوا في سبيل الله، وليتفقَّهوا في الدين، وليُنذِروا قومهم إذا رجَعوا إليهم لعلهم يحذَرون.
أمَّا بعد؛ فيا أيها الناس:
أَطِيعُوا الله ربَّكم واخشَوْه في جميع أُمورِكم؛ فإنَّه مُطَّلِعٌ عليكم في سائر أحوالكم، فاتَّقوه في حال سفركم وإقامَتِكم؛ فإنَّ تَقواه خيرُ الزاد في الدنيا ويوم المعاد، كما أخبَرَكم وأمَرَكم بذلك ربُّ العِباد؛ إذ يقول في محكم الكتاب: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ} [البقرة: 197] .
أيها المسلمون:
اشكُرُوا ربَّكم على سابغ نعمِه، واسأَلُوه المزيدَ من جوده وكرمه، واحمدوه على ما يسَّر لكم في هذا الزمان من وسائل الأسفار ونواقل الأخبار، وما هيَّأ للمُسافِر من أسباب