فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 216

إنَّ الحمد لله نَحْمَدُه، ونستعينُه ونستغفرُه، ونستهديه ونتوب إليه، ونعوذ بالله مِن شرور أنفسِنا وسيِّئات أعمالنا، مَن يهدِه الله فلا مضلَّ له، ومن يُضلِل فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلاَّ الله وحْدَه لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبدُه ورسوله، صلَّى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلَّم تسليمًا.

أما بعد:

فأيُّها الناس، تُوبوا إلى الله قَبْل أن تموتوا، وبادِروا بالأعمال الصالحة قبلَ أن تُشغَلوا، صِلُوا بينكم وبيْن ربِّكم بكَثْرة ذِكْركم له تَسْعَدوا، وأكْثِروا الصدقة تُرزَقوا، وأمروا بالمعروف وانهوا عنِ المنكر تُنصَروا، ولا تستعملوا جوارحَ غُذِيَتْ بنِعم الله في التعرُّض لسخطِ الله بمعصيته، ولا تَشتغلوا بأموالكم بما فيه ظلمُ عبادِه ومحاربتُه، واجعلوا شُغلَكم بالتماس مغفرته، واصرِفوا هِممَكم بالتقرُّب إليه بطاعته، وإيَّاكم ومحقّراتِ الذنوب؛ فإنَّها متى يؤاخذْ بها صاحبها تُهْلِكْه.

أيها المسلمون:

احذروا معاصي الله وظُلم عباده؛ فإنَّها تُزيل النِّعم الحاضرة، وتَقْطع النِّعَم الواصِلة؛ قال تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الأنفال: 53] ، وقال سبحانه: {فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا * وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} [النساء: 160 - 161] .

إنَّ المعاصي وظُلمَ العباد يُزيلان النِّعَم الحاصِلة، ويمنعان النِّعَمَ الواصلة، فإنَّ نِعَم الله تعالى ما حُفِظ موجودها، ولا استُجلِب مفقودها بمثل طاعته، فإنَّ ما عندَ الله لا يُنال إلا بطاعته، فطاعةُ الله تَحْفَظ النِّعَمَ الموجودة، وتجلب النِّعَمَ المفقودة، وأمَّا المعاصي فإنها تُزيل النِّعَم الموجودة، وتمنع النِّعَم المنتظرَة؛ إذ إنَّ الله تعالى قد جعَل لكلِّ شيءٍ سببًا يَجْلِبه، وآفةً تُذهِبه، فالطاعاتُ أسبابٌ جالِبة لنِعَمه، والمعاصي آفاتٌ مُذهِبة لنِعمه، جالِبةٌ لنِقَمه، فهي تُزيل الخيرات، وتَجلِب العقوبات، وتحلُّ البليات، وقد خَلَتْ من قبلكم المثلات، وفي زَمانكم فيمَن حولَكم عِبرةٌ لمن اعتبر، وذِكْرى لمَن ادَّكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت