فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 216

الحمد لله الذي اهتَدَى بهديه المهتَدُون، لا يُسأَل عمَّا بفعل وهم يُسأَلون، أحمده - سبحانه - كتَبَ العزَّة والفلاح والنصر للمؤمنين المجاهِدين، وجعَلَ الذلَّة والخسار والهزيمة من نصيب المنافقين المفسِدين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريكَ له الذي قال في كتابه المبين: {إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ} [المجادلة: 5] .

وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله الذي جاهَد في الله حقَّ جهاده، وأخمَدَ سيف الحق عدوان المعتَدِين، صلَّى الله وسلَّم عليه وعلى آله وأصحابه أئمَّة الهدى والدِّين، الذين هم أعظم هذه الأمَّة جهادًا للمنافقين والمشركين، وأشدُّها بغضًا وعَداوَة لأعداء الدين، أمَّا بعد:

فيا أيها الناس:

اتَّقوا الله - تعالى - حقَّ التقوى، واستَمسِكوا بما مَنَّ الله عليكم به من الدين والهدى، وجاهِدوا بكلِّ ما أُوتِيتم من قوَّة، واصبِروا وصابِروا ورابِطوا لتكون كلمة الله هي العُليَا، وكلمة الذين كفروا السُّفلَى؛ تكونوا من أحباب الله المؤمنين، وجندِه الغالبين، وأوليائه المتقين، الذين يُطارِدون الباطل في كلِّ ميدان، ويُعادُون ويُجاهِدون مَن جاء به ودعا إليه كائنًا مَن كان؛ {الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا} [النساء: 76] .

أيها المسلمون:

إنَّ معركة الحقِّ مع الباطل قائمةٌ من أوَّل الزمان، وستستمرُّ ما وُجِد على الأرض أحدٌ من أهل الإِيمان، لا تخبو نارها، ولا يفتر استعارها، فلن يخلو منها زمانٌ ولا مكان.

الحقُّ يحمله ويُجاهِد من أجله رسلُ الله - عليهم الصلاة والسلام - وأتْباعهم من عُلَماء الإسلام، وصالحي العوام، يُوضِّحونه للناس ويُبصِّرونهم به، ويَكشِفون عنه الشُّبَه، ويُجاهِدون لله في ذلك، فيهتَدِي على أيديهم مَن شاء الهو هدايته من الخلق ذوي القلوب السليمة، والمقاصد الصحيحة، والعقول الراجحة، والبصائر النافذة، الذين يميزون بين الضارِّ والنافع من الأفكار والأعمال والأقوال، ويَنظُرون في عَواقِب الأمور، ويُجانِبون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت