الهوى والطُّغيان وغيرهما من مَصادِر الشُّرور.
والباطل يحمله ويدعو إليه الشيطان، وجنوده شياطين الإنس والجان: {يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ} [الأنعام: 112] .
فيدعون إلى الباطل مُستَخدِمين لتَروِيجه وسائل الدعاية وأنواع المغريات، وفنون المكر والحيلة؛ لفتنة العباد في كلِّ واد: {أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [المجادلة: 19] .
فالصراع مَرِير، والميدان واسع، والسلاح متنوِّع، ولكن إذا ثبت أهل الحق في الميدان، وأخَذُوا بأسباب نصر الرحيم الرحمن، صدَق الله وعدَه بالنصر لصالحي الخلق، كما حقَّقه لأهل الحق من السَّلَف: {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ} [غافر: 51] ، {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ} [القمر: 45] ، {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} [الروم: 47] .
وكم تَضافَرت قُوَى الشرِّ في كلِّ عصرٍ ومصر على أولياء الرحمن، أهل الحق والإِيمان، فيَثبُتون لهم محتَسِبين، ويُجاهِدونهم صادِقين صابِرين، مُخلِصين مجتمعين؛ فينصر الله أهلَ الإِيمان في كلِّ ميدان، ويخذل جمْع النِّفاق والشرك والكفران؛ {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ} [الأنبياء: 18] ، {وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا} [الإسراء: 81] .
فاتَّقوا الله أيُّها المسلمون، وكونوا على الدَّوام على أتَمِّ الاستِعداد لِخَوْضِ معركة الحق ضد الباطل؛ لردِّ كيد أهل الباطل وتَطوِيق فسادهم، وهدم أوكارهم، وقطْع سُبُلِ إفسادهم؛ فإنهم الذين يُقِيمون مساجد الضِّرار، ويُخرِّبون العامر من الدِّيار، فواجب المسلم جهادُهم أينما حَلَّ وحينما ارتَحَل؛ فإنَّ أهل الباطل لا يَقنَعون منكم بشيءٍ دون الردَّة عن الدين، والسَّير الأعمى خلف أذيال ركاب المغضوب عليهم والضالين وأصناف المشركين؛ {وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 217] .