(الحث على التمسك بالدين والبشارة بظهوره
وعزة المسلمين وفشل كل دين سواه)
إنَّ الحمد لله نحمده، ونستعينه ونستَغفِره، ونستهديه ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيِّئات أعمالنا وسوء ظنوننا، ونسأَلُه - تبارك وتعالى - للجميع الهدى والسدادَ، والتوفيقَ لكلِّ خير في العاجلة ويومَ يقوم الأشهاد.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له، الذي رَضِي لنا الإسلام دينًا، وجعلنا بالتمسُّك به خير أمَّة أخرجت للناس، ونحن في الدنيا والآخرة الشُّهَداء على الناس.
وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، المبعوث رحمةً للعالمين، وبشيرًا للمؤمنين، ونذيرًا للمُعرِضين المُعانِدين، صلَّى وسلَّم عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه على هُداه، الذين يدعون مَن ضلَّ إلى الهدى، ويَصبِرون منهم على الأذى، ويحيون بكتاب الله الموتى، ويُبَصِّرون بنور الله أهل العمى، فكم من قتيلٍ لإبليس قد أحيوه، وكم من ضالٍّ تائهٍ قد هدوه، فما أحسن أثرهم على الناس وأقبح أثر الناس عليهم، ينفون عن كتاب الله تحريفَ الغالين، وانتحالَ المبطِلين، وتأويلَ الجاهلين، الذين عقَدُوا راية البدعة، وأطلَقُوا عقال الفتنة، فهم مختلفون في الكتاب، مُخالِفون للكتاب، يقولون على الله وفي الله وفي كتاب الله بغير علم، يتكلَّمون بالمتشابِه من الكلام، ويخدعون جُهَّال الناس بما يُشبِّهون عليهم، فنعوذ بالله من فتن المضلِّين.
أمَّا بعد؛ فيا أيها الناس:
اتَّقوا الله - تعالى - كما أمَرَكم، وتمسَّكوا بالدين الذي اصطَفَى لكم، وأخلِصُوا شكركم له كما اختاركم له.
أيها المسلمون:
إنَّ دين الإسلام هو الدين الحق الذي شرَّف الله به المسلمين: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} [آل عمران: 19] ، {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [آل عمران: 85] .
فهو الدين الحقُّ الذي كتَب الله له البقاء إلى آخِر الزمان، وحفِظَه - تعالى - من التبديل والزيادة والنقصان، وحكَم له بالظُّهور على سائر الأديان، ولو كَرِه المشركون والكافرون