فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 216

الحمدُ لله عالمِ الخفيَّات، المطَّلع على السرائر والنيَّات، ولا يخفى عليه شيءٌ في الأرض ولا في السموات، أحمده سبحانه أنْ هدانا للإِسلام وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، وأسأله أن يجعلنا من خير أمَّة أخرجت للناس؛ تأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر، وتؤمن بالله.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له: {أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [يوسف: 40] . وأشهد أنَّ محمدًا عبدُه ورسوله المبعوث رحمة للناس بشيرًا ونذيرًا، لتطيعوه وتتبعوه لعلكم تفلحون، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليمًا.

أما بعد؛ فيا أيها الناس:

اتَّقوا الله تعالى، واعلموا أن الله خلقَنا لعبادته، وأمرَنا بطاعته، وبعَث إلينا خيرَ خلقِه وأشرف رسله محمدًا - صلى الله عليه وسلم - لنتَّبعه على شريعته، ونقيِّد أعمالنا وأقوالنا وأحوالنا بهدْيه وسنته، فالعبادة أيًّا كانت قولية أو فعلية، لا تكون عبادةً حقيقية، ولا تتمُّ ولا تنفع صاحبَها فيُثاب عليها في الدارين، إلا إذا تحقَّق فيها أمرانِ لا يكفي أحدهما عن الآخر:

أحدهما: الإِخلاص لله، وهو إفراد الله - تعالى - بالقصد في الطاعة دون مَن سواه، بأنْ يقصد بها وجه الله - تعالى - متقربًا بها إليه، رغبةً ورهبة، وخوفًا وطمعًا، فينقِّيها ويصفِّيها من قصْد ثناء الناس ومحمدتهم، أو المنزلة في قلوبهم، أو تحصيل شيء مما في أيديهم من الحطام، أو اتِّقاء ما قد يوجهونه للشخص من المذمة والملام، قال - تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ} [البينة: 5] ، وقال - سبحانه: {قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ * وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ * قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ * قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي * فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ} [الزمر: 11 - 15] .

فالإِخلاص لله هو القاعدة التي تُبنى عليها العبادةُ، وتكون حَرِيَّة بالقبول والنفع والمثوبة؛ فهو معيار باطن الأعمال الدقيق، ومقياسُها الصادق الذي يميِّز طيبها من خبيثها،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت