فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 216

وصحيحَها من فاسدها، ومقبولَها من مردودها، ونافعَها من ضارِّها.

صحَّ في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: (( إنما الأعمال بالنيَّات، وإنما لكل امرئٍ ما نوى؛ فمن كانت هجرتُه إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأةٍ ينكحها فهجرتُه إلى ما هاجر إليه ) ).

وفي الحديث القدسي قال الله - تعالى: (( أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك معي فيه غيري تركته وشِركَه ) ).

ولقد قال - سبحانه - في تنزيله المبين: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الزمر: 65] .

أيها المسلمون:

وأما الشرط الثاني الذي يكون به العمل عبادةً حقيقية: حرية بالقبول والنفع والثواب في الدارين، فهو أن يكون العمل على وَفق سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو معيار ظاهر الأعمال، قال - تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [آل عمران: 31] .

وفي الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( من عمل عملًا ليس عليه أمرنا، فهو ردٌّ ) )، وفي لفظ: (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه، فهو رد ) )، وقال - صلى الله عليه وسلم: (( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عَضُّوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثاتِ الأمور؛ فإنَّ كلَّ بدعة ضلالة ) ).

وقال - صلى الله عليه وسلم: (( لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئتُ به ) )، وقال - عليه الصلاة والسلام: (( كل أمتي يدخلون الجنة إلا مَن أبَى ) )، قيل: ومن يأبى يا رسول الله؟ قال: (( من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى ) ).

فالإخلاص - أيها المسلمون - هو ميزان أعمال القلوب، التي لا يطَّلِع عليها إلا علاَّمُ الغيوب، ويقابله الشرك الأصغر أو الأكبر، والمتابعة هي ميزان أقوال اللسان وأعمال الجوارح الظاهرة، ويُقابِلها المعصية أو البدعة، والناس شهداء الله في أرضه، وإنما يشهدون للإِنسان أو عليه، بما يرَوْن من أعماله ويسمعون من أقواله، والغالب أنهم لا تتَّفق شهادتهم وثناؤهم للإِنسان أو عليه - خاصة بعد موته - إلا وهو كذلك، وفي الحديث: (( أنتم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت