شهداء الله في أرضه؛ مَن أثنيتم عليه خيرًا وجبتْ له الجنة، ومن أثنيتم عليه شرًّا وجبتْ له النار )) .
فاتقوا الله - عباد الله - ولازموا الإِخلاص لربِّكم، والمتابعة لنبيِّكم محمد - صلى الله عليه وسلم - في أقوالكم وأعمالكم ونيَّاتكم؛ فكلُّ عمل أو قول ممَّا شرع الله لا يراد به وجه الله، فهو باطلٌ لا ثواب له عليه في الآخرة، وإنْ أدرك شيئًا من حُطام الدنيا، يقول - سبحانه: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [هود: 15 - 16] .
ويقوله - تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا * وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا} [الإسراء: 18 - 19] . ويقول - تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ} [الشورى: 20] .
ولقد ذمَّ الله - تعالى - الذين يعملون على غير هدي الأنبياء، وتوعَّدهم وعيد الأشقياء، فقال: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ * عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ * تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً * تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ * لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ * لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ} [الغاشية: 2 - 7] ، فأولئك عمِلوا وتعبوا؛ لكنهم خابوا وخسروا، فلم يستريحوا من عَناء العمل، ولم يفوزوا برضوان الله - عزَّ وجلَّ.
وهذا الوعيد يشمَل فيما يشمل صنفينِ من الناس:
أحدهما: المنافقون؛ فإنهم استَقاموا في الظاهر على الدِّين، ولكنهم لم يُخلصوا في الباطن لربِّ العالمين، وإنما قصَدُوا حقْن دمائهم، وصيانة أموالهم وحرماتهم: {يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ} [البقرة: 9] ؛ ولهذا توعَّدهم الله بالدَّرْك الأسفل من النار؛ لأنهم شرٌّ من المشركين والكفَّار، وأخطر منهم على الدين والمسلمين؛ إذ يفشون الأسرار، ويكيدون آناء الليل والنهار.
والصنف الثاني: المبتَدِعة، الذين قد يخلصون لله في العمل؛ ولكنهم لا يعبدونه بما جاءت