فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 216

(استقدام الأجانب: خطره وأخطاء الناس فيه)

الحمد لله ربِّ العالمين، والعاقبة للمتَّقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، أحمده - سبحانه - على نِعمه الكثيرة السابغة، وآياته المحكمة الباهرة، وصفاته العَليَّة الكاملة.

وأشهد أنْ لا إله إلا الله وحده، فلا معبود بحقٍّ سواه، فالسعيد مَن أطاعه واتَّقاه، والشقي من أعرَض عن ذِكره وهُداه.

وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله ومُصطفاه، بعَثَه الله بدينه وهداه؛ ليُظهره على أنف كلِّ مَن كَرِهه وأبَاه، وصلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعه إلى يوم لقاه.

أمَّا بعدُ؛ فيا أيها الناس:

اتقوا الله حقَّ التقوى، واقبلوا ما جاءكم من ربِّكم من الهدى، واحذروا مَعصيته؛ فإنَّها تَسلب النعم، وتُحدث البلاء، وتُورِث الشقاءَ.

أيها الناس:

إنَّ أعقلَ الناس عبدٌ عرَف ربَّه فأطاعه واتَّقاه، وعرَف عدوَّه فجانبه وحَذِره وعصاه، وعرَف الدنيا وسرعة زوالها، فلم يَركن إليها ولم يَغترَّ بها، وعرَف دار مُنقلبِه فتزوَّد لها بما يُصلحها، فإنَّما الدنيا أمدٌ محدود، ونفَس معدود، وإذا حضَر الأجلُ انقطع العمل، وحِيل بين المرء وبين الأمل، فلا تشغلنَّكم دنياكم عن أُخراكم، ولا تؤثروا أهواءَكم على طاعة مولاكم، ولا يحملنَّكم السُّفَهاء منكم على ما يُفسد مُنقلبكم ومَثواكم، فإنَّ الدنيا حلوة خضرة، وإنَّ الله مستخلفكم فيها، فينظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا واتقوا النساء، فإن فتنة بني إسرائيل كانت في النساء، وتذكَّروا قول الحقِّ - تبارك وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [التغابن: 14] ، وقوله - سبحانه: {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ} [التغابن: 15] .

أيها المسلمون:

مِن صائب ما يُؤْثَر قولُهم:"مِن العصمة ألاَّ تقْدر"، وقد قال - تعالى: {وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ} [الشورى: 27] ؛ ولذا فإنَّ من الناس اليوم مَن هلكوا بفتنة الدنيا وطاعة النساء؛ فتصرَّفوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت