الحمد لله ربِّ العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وصلَّى الله وسلَّم وبارَكَ على نبيِّنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فهذه نصيحةٌ بشأن نازلةِ المظاهرات على الحُكَّام والحكومات، أذكُرها حفظًا للدِّين، ونصيحةً للمسلمين، وتحذيرًا من مكايد أعداء الملة وخصوم الأمَّة، وبيانًا لمناهج السلف الصالح من الأمَّة، المجتمعين على الكتاب والسُّنة، المخالفين لأهل الأهواء والبِدعة.
وأمَّا الحكَّام والحكومات: فمن كان منهم ناصرًا للدِّين، ورحيمًا بالمسلمين، وغائظًا لأعداء الدين، فإنَّ الله مبتليه وناصره ولو بعدَ حين؛ كما قال - تعالى: عن موسى - عليه السلام - أنَّه قال لقومه: {اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [الأعراف: 128] ، وقال سبحانه: {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ} [غافر: 51] ، وقال - تعالى: {عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ} [الأعراف: 129] ، {وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [الروم: 6] .
وأما مَن خان الأمانة، وأفسد الدِّيانة، وغش الأمَّة، ومكَّن ومهد لأعداء الملة، فإنَّ الله منتقم منه ولا بد، إنْ عاجلًا أو آجلًا؛ قال - تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ} [الفجر: 14] ، وقال سبحانه: {وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا} [الفرقان: 19] .
وفي الصحيح عنِ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إنَّ الله ليُملي للظالِم حتى إذا أخَذَه لم يُفلِتْه، ثم تلاَ قوله الله تعالى: {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} [هود: 102] ) ).
وممَّا يبيِّن خطورة فقْدِ المجتمع للحاكم العام، وما يترتب عليه من المفاسد التي لا تُعَدُّ ولا تُحصى قدْرًا ونوعًا: ما أورده ابنُ أبي العز - رحمه الله - في شرح الطحاوية عن بعض السلف أنَّه قال:"ستون سَنَة بإمام ظالم خيرٌ مِن ليلة بلا إمام"
قلت: فكيف إذا كانت أسابيع وأشهرًا وسِنين؟!
ومما أُثر عن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - قوله:"إمام غشوم - يعني: ظلوم -"