فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 216

الحمد لله الذي يُفقِّه مَن أراد به خيرًا في الدِّين، ويرفع درجات العلماء العامِلين، فيجعلهم أئمَّة للمتَّقين، وهُداة للعالمين؛ {لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ} [السجدة: 24] .

وأشهدُ أنْ لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له؛ {الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ} [الرحمن: 1 - 4] .

وأشهدُ أنَّ محمدًا عبده ورسوله، الذي أنزَلَ الله عليه الكتاب والحِكمة، وعلَّمه ما لم يكنْ يعلم، وكان فضْلُ الله عليه عظيمًا، وبعثَه في الأُميين رسولًا منهم، يتلو عليهم آياته ويزكِّيهم، ويعلِّمهم الكتاب والحِكمة، وإنْ كانوا من قبلُ لفي ضلال مبين، وآخرين منهم لَمَّا يَلحقوا بهم وهو العزيز الحكيم، ذلك فضْل الله يُؤْتيه مَن يشاء والله ذو الفضل العظيم.

صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه، {فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الأعراف: 157] .

أما بعدُ؛ فيا أيها الناس:

اتقوا الله - تعالى - وأقبِلوا على تعلُّم ما أنزَلَ الله عليكم من الكتاب والحِكمة، والتفقُّه فيهما، والعمل بهما، يعلِّمكم الله ويجعل لكم فرقانًا ونورًا تمشون به، ويُكفِّر عنكم سيِّئاتكم، ويَغفر لكم والله ذو الفضل العظيم؛ فإنهما قد اشتَملاَ على العلم النافع، المثْمِر لكلِّ عمل صالحٍ، والدال على كلِّ خير في العاجلة والآجلة، والموصِّل إلى رضوان الله وجنته؛ {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [المائدة: 15 - 16] .

أيها المسلمون:

تعلَّموا العلم الموروث عن نبيِّكم - صلى الله عليه وسلم - من الكتاب والسُّنة، وعلِّموه أهليكم وذويكم؛ فإنَّ حاجتكم إليه شديدة، وضرورتكم إليه عظيمة، أعظم من حاجتكم إلى الغذاء والدواء، والهواء والضياء، فإنَّه نور يُهتدى به في الظلمات، وسببٌ يُتوصَّل به إلى الخيرات، به يُعرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت