فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 216

الحمد لله ربِّ العالمين، الرحمنِ الرحيم، مالكِ يوم الدين، أحمَدُه - سبحانه - على ما اختَصَّ به بعضَ الأوقات من مَزِيد الفضل والحرمة، وأشكُرُه على ما أسبَغَ علينا من نعمة، وصرَف عنا من نقمة، وأشهَدُ أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له الملك الكبير، المتفرِّد بالخلق والتدبير، ناصر أوليائه، ومُهلِك أعدائه، فنعم المولى ونعم النصير، لا إله إلا هو له الملك وله الحمد، وهو على كلِّ شيء قدير.

وأشهَدُ أنَّ محمدًا عبده ورسوله إمام المتقين، وخيرة الله من خلقه أجمعين، وسيِّد الأنبياء والمرسلين، صلَّى الله وسلَّم عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.

أمَّا بعد، فيا أيها الناس:

اتَّقوا الله - تعالى - واذكُرُوا آلاءَه لعلَّكم تُفلِحون، واذكُرُوا أيَّام الله بنصْره لرسله وأتباعهم المؤمنين لعلَّكم تشكُرُون، وتذكَّروا خذلانه - تعالى - لأعدائه ومن والاهُم لعلَّكم تعتَبِرون وتحذَرُون.

أيها المسلمون:

إنَّ انتصار الله - تعالى - للحق وجنده المؤمنين، وانتِقامه - سبحانه - من الباطل وحزبه المستكبِرين في كلِّ زمان ومكان - هو نصرٌ للحق وذلَّةٌ للباطل، وغيظٌ للمتكبر، ونعمةٌ من أجلِّ نِعَمِ الله - تبارك وتعالى - تتجدَّد على المؤمنين على مرِّ الزمان، وفي كلِّ مكان، يقوى بذكراها الإيمان، ويتمكَّن اليقين بنصر الله - تعالى - لعباده المؤمنين ما نصَرُوه وصبَرُوا، واتَّقوه وجاهَدُوا، وأحسَنُوا وتوكَّلُوا، وحذروا أعداءهم وتميَّزُوا، ولم تأخُذْهم في الله لومة لائم مهما استَحكَمتْ من الشدائد الحلقات، وتَراكَمت من الباطل الظلمات، ومهما كان له ولأهله من صَولات وجَولات، فإنَّ الله - تعالى - قد وعَد المؤمنين الصادقين وبشَّرهم بالنصر المبين في محكم الآيات؛ كقوله - تعالى: {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ} [غافر: 51] .

وقوله - سبحانه: {وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ} [الصافات: 173] .

وقوله - تعالى: {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ * إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ} [الأنبياء: 105 - 106] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت