فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 216

أيها المؤمنون:

وفي قصة موسى - عليه السلام - مع فرعون - والتي وقَعتْ في هذا الشهر الحرام - عبرةٌ يعتَبِر بها كلُّ ذي عقل سليم، ويُوقِن أنَّ النصر للمؤمنين ولو بعد حين، وأنَّ العاقبة أبدًا للمتَّقِين، فإنَّ الله - تعالى - نصَر موسى - عليه السلام - وأتْباعه المؤمنين؛ إذ كانوا على الحق المبين، على فرعون اللعين وملئه المستكبرين المتجبِّرين، وذلك ما أشار الله إليه في عدد من قصص القرآن عن موسى وفرعون؛ كقوله - سبحانه - في سورة طه قال - يعني: فرعون - لموسى: {قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يَا مُوسَى * فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًا لَا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلَا أَنْتَ مَكَانًا سُوًى * قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى * فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَى} [طه: 57 - 60] .

ومضى - سبحانه - في ذكر القصة حتى يُبيِّن نتيجةَ المعركة وثمرة الصِّراع بقوله: {فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى * قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى * وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى * فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى} [طه: 67 - 70] .

فنَصَر الله - تعالى - كليمَه موسى ومَن معه من جند الهدى على فرعون الذي طغَى وبغَى، حتى قال: أنا ربُّكم الأعلى، نصَر الله - تعالى - موسى بعصاه حيث انقَلبَتْ حيَّة عُظمَى هائلة تَسعَى، فجعلت تتبع عصي السحرة وحبالهم التي جاؤوا بها نصرةً للباطل، وكيدًا للحق، وفتنةً للناس، فلم تترك شيئًا ممَّا جاؤوا به يمكرون، إلا تلقَّفَتْه وابتلعَتْه والناس يَنظُرون، بقدرة الله الذي إذا أراد شيئًا فإنما يقول له: كن، فيكون، ورأى الناس ذلك عيانًا جهْرة نهارًا ضحوة، فقامت المعجزة واتَّضح البرهان، وظهَر الحق وبطل كيْد أهل الشرك والكفران، والعِناد والبهتان، فآمَن السحرة وكانوا فيما قيل ثمانين ألفًا، وانتَصَر موسى - عليه السلام - وجنده أهل الإيمان، وذلَّ فرعون وقلب الله كيده عليه، وغلبه غلبًا لم يشهد العالم مثله، فالحمد لله ربِّ العالمين الذي صدَق وعده، ونصَر عبده، وأَعَزَّ جنده، وهزَم الأحزاب وحدَه، فلا إله غيره.

أيها المسلمون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت