الحمد لله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين، أحمده سبحانه وأشكره على نعم سابغة نرفل بها ممسين ومصبحين، وأسأله جل ذكره للجميع العصمة من مضلات الفتن في الدنيا والدين.
وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له الذي جعل كتابه وسنة نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - منجاةً من الفتن وجُنةً من كيد كل عدوٍ ظهر أو بطن.
وأشهد أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - عبدالله ورسوله الذي حظ أمته على القعود والنأي عن الفتن، والحذر من كل فتانٍ ومفتتن.
صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه الذين اتبعوه على أحسن دين وأكملِ شرعة وخير سَنن.
أما بعد؛ فيا أيها الناس:
اتقوا الله تعالى حق التقوى واستمسكوا من الإسلام بالعروة الوثقى، وتعوذوا بالله من جهد البلاء ودرك الشقاء، وسوء القضاء وشماتة الأعداء، فإنكم في زمن جهالة وفتنة، ودنيا مؤثَرَة، وهوى متبع، وتسلط من أعداء الأمة.
عباد الله:
ثبت عن نبيكم محمد - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( إن الله تعالى جعل عافية هذه الأمة في أولها وسيصيب آخرها فتن وأمور تنكرونها فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناس ما يحب أن يؤتوه إليه ) )، وأخبر - صلى الله عليه وسلم - عن فتن كقطع الليل المظلم يرقق بعضها بعضًا، يصبح الرجل فيها مؤمنًا ويمسي كافرًا، يبيع دينه بعرض من الدنيا، وذكر - صلى الله عليه وسلم - فتنًا القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي، أي كلما كان أضعف وأعجز فيها كان أخير وأفضل، كما أرشد - صلى الله عليه وسلم - من أراد النجاة من تلك الفتن بلزوم إمام - أي ولي أمر - المسلمين وجماعتهم، ولما قيل له فإن لم يكن لهم إمام ولا جماعة؟ قال: فاعتزل تلك الفرق ولو أن تعض على أصل - أي جذع - شجرة، وأمر - صلى الله عليه وسلم - من حضر الفتن