فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 216

إنَّ الحمد لله، نحمَده ونستَعِينُه، ونستَغفِره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيِّئات أعمالنا، مَن يَهدِه فلا مُضِلَّ له، ومَن يُضلِل فلا هادي له، وأشهَدُ أن لا إله إلا الله، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، ومُصطَفاه وخليله، وأمينه على وحيِه، صلَّى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلَّم تسليمًا.

أمَّا بعدُ أيُّها الناس:

أَطِيعوا الله - تعالى - فيما تأتون وما تَذَرون، واخشَوْه فإنَّه يَعلَم ما تُسِرُّون وما تُعلِنون، واتَّقُوه لعلَّكم تُفلِحون؛ {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ} [النور: 52] .

أيُّها المسلمون:

لا شَكَّ أنَّنا اليومَ في زمان فتن، نعوذ بالله ممَّا ظهَر منها وما بطَن، والفتن يلتَبِس فيها الحقُّ بالباطل على كثيرٍ من الناس، ومن شأنها أنها ينتج عنها في الغالِب ضِيق الحال ونقْص الأرزاق، وتعسُّر الأمور، وكثْرة الفَواحِش والمنكَرات، وعظم المصائب والخوف والجوع، ونقْص من الأموال والأنفس والثَّمَرات، وينشط فيها شَياطين الإِنس والجن في التَّحرِيش بين الناس، وإيقاع العَداوَة والبَغضاء التي تجرُّ الحروب التي تُزهِق الأرواح، وتستَنزِف الثروات، وتذهب بالدين، وتكون من أسْباب تَسلُّط الكفَرَة من أهل الكتاب والمشرِكين على المسلمين، إلى غير ذلك من الشرور ومُحدَثات الأمور التي لا تخطر للكثيرين على بال، ولا تدورُ لهم في خَيال، ولا عصمة منها إلا برحمةٍ من ذي الكرم والجلال.

أيها المسلمون:

ولقد وعَد الله - تعالى - المتَّقين بالوقاية من الفِتَن، واللُّطف عند حُلول المِحَن؛ فقال - سبحانه: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} [الطلاق: 2 - 3] .

وقال - تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا} [الطلاق: 4] .

وقال - عز وجل: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا} [الطلاق: 5] .

وقال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت