فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 216

خير مِن فتنة تدوم"."

والتاريخ بدواوينه في سائرِ الأعوام والأماكن شاهدٌ أنه ما حرَّض أناس على حاكمهم وثاروا ونالوا منه، إلا فتحوا على أنفسهم مِن أنواع الشر والمصائب ما لم يكن يخطُر لأحدٍ منهم على بال، أو يدور له في خيال؛ لذا أحببت أن أُذكِّر بجمل وأصول مأثورة معلومة مِن منهاج السلف الصالح في التعامُل مع الحكاَّم، مهتدين بهَدْي الكتاب والسُّنة، ومتميِّزين به عن أهل الأهواء والبِدعة، وبناء على ما سبق فإني أُذكِّر بأمور:

الأول: كان السلف الصالح يُولُون أمر الولاية العامَّة اهتمامًا خاصًّا - لا سيَّما عند ظهور بوادر الفتن - نظرًا لما يترتَّب على الجهل به أو إغفاله، ومعصية الله - تعالى - بشأنه مِن الفساد العريض في الدِّين والعباد والبلاد، والانحراف عن سبيلِ أهل الرشاد، فكانوا يُبيِّنون السُّنة في التعامل مع الولاة، ويُحذِّرون من طرائق وتصرُّفات أهل الأهواء والبدع؛ لما فيها من الفتن والشر؛ لأنَّ أهل السنة والجماعة يرَوْن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على ما تُوجِبه الشريعة، خلافًا لأهل الأهواء والبدعة الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وَفْقَ أهوائهم وبدعهم، كالخوارج والمعتزلة والرافضة، وأشباههم من أهل الباطل.

الثاني: وجود الحاكِم العام صمامُ أمان للمجتمع، به يتوفَّر الأمن العام، ويندحر السُّرَّاق وقُطَّاع الطرق وأطماع الدول.

الثالث: أنَّ مِن أعظم نعم الله تعالى على خلقه عامَّة والمسلمين خاصَّة، أن أوجب عليهم تحقيقَ ما فطرَهم عليه من تولية وليِّ أمر - حاكم عام - يكون مرجعًا للأمة، ويرجع إليه، ويُصدر عنه في أمر الأمْن والخوف، ويكون رأسًا لوحدة الأمة، وسببًا في حفظ الهيبة، وتأمن به السبل، وينتظم به الأمر والأمن العام، ويُدفع به أهلُ الفِتنة والشر والفساد، إلى غير ذلك من المصالح الكاملة أو الراجحة.

قال عليٌّ - رضي الله عنه:"إن الناس لا يُصلحهم إلا إمام - حاكم عام - بَرٌّ أو فاجر، فإن كان برًّا فللراعي والرعية، وإن كان فاجرًا عبَدَ فيه المؤمن ربَّه، وعمِل فيه الفاجر إلى أجله"، ويُروى عن أنس - رضي الله عنه - أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إذا مررتَ ببلدة ليس فيها سلطان، فلا تدخلْها؛ إنما السلطان ظلُّ الله ورمحُه في الأرض ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت