فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 216

الرابع: أنَّ قيام الحاكم العام بمسؤولياته نحوَ الأمة من عظيم واجبات الدِّيانة، وأخصِّ أنواع الأمانة، التي ينبغي أن يتقرَّبَ إلى الله تعالى بتحقيقها، وأن يتقيَه - سبحانه وتعالى - فيها بأداء أمانتها، كما قال - تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ} [النساء: 58] .

وقال - صلى الله عليه وسلم: (( كُلُّكم راعٍ، وكلُّكم مسؤول عن رعيته، فالإمام راعٍ ومسؤولٌ عن رعيته ... ) )، وقال - صلى الله عليه وسلم: (( اللهمَّ مَن وَلِي من أمور أمَّتي شيئًا فشقَّ عليهم فاشْقُقْ عليه، ومَن رَفَق بهم فارْفُقْ به ) )، وقال: (( ما مِن عبدٍ يسترعيه الله رعية فلم يحُطْها بنصيحة إلا لم يجد رائحةَ الجنة ) )، فإن قام بواجبه فله وللمسلمين، وإن فرَّط في أمانته فالله محاسبُه ومجازيه بما يستحق، وهو سبحانه يتولَّى الصالحين.

الخامس: أنَّ تضييع الحاكم لأماناته، وتفريطه في مسؤولياته، لا يُبرِّر امتناع الأمة عن طاعته بالمعروف، ولا يسوِّغ لها عصيانه ومعارضته، فيجب على الأمة أن تطيع الحاكِمَ العام ونوَّابه بالمعروف، ولا تطيعه في المعصية، وأن تُعظم شأنه مِن غير غلو ولا جفاء؛ تعظيمًا لمنصبه، وحفظًا لهيبة الولاية، وقطعًا لأطماعِ أهل الشر والفِتنة فيه، وأن تصبر على أَثَرته وجَوْره؛ لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُم} [النساء: 59] ، وقوله: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ} [النحل: 91] ، وقولِه - صلى الله عليه وسلم: (( أَدِّ الأمانةَ إلى من ائتمنك، ولا تخُنْ مَن خانك ) )، وقوله - صلى الله عليه وسلم: (( اسْمَعوا وأطيعوا - أي: للحكَّام - فإنَّما عليهم ما حُمِّلوا وعليكم ما حُمِّلتم ) )، وقوله - عليه الصلاة والسلام: (( على المرءِ المسلم السمعُ والطاعة فيما أحبَّ وكرِه ما لم يُؤمرْ بمعصية الله ) )، وقوله - صلى الله عليه وسلم: (( وإنْ ضرَب ظهرك - يعني: السلطان أو الحاكم - وأخَذَ مالك، فاسمع وأطِع ) )، وكان - صلى الله عليه وسلم - يبايع أصحابَه على السمع والطاعة - أي: في غير معصية الله - في العُسر واليسر، والمنشط والمكْرَه، وعلى الأَثَرة، وقال - عليه الصلاة والسلام: (( أعطوهم الذي لهم، واسألوا اللهَ الذي لكم، فإن الله سائلهم ) ).

السادس: منصبُ الولاية العامة - الحاكم العام - منصبٌ ديني شرعي، تعبَّد الله الأمةَ برعاية حُرمته، وأداء حقوقه، والنصيحة له، والصبر على جَوْر مَن يكون فيه، وظلمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت