فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 216

-لَمَّا قَدروا - تصرُّف السفهاء في أمورٍ كثيرة، ومسائل خطيرة، ومِن ذلك: استقدام رجالٍ من الخارج لقيادة السيارات، والاشتغال ببعض المهمات، واستقدام النساء لتربية الأولاد والخِدمة في بيوت العائلات، ونحو ذلك من التخصُّصات، دون مراعاةٍ للضوابط الشرعيَّة، والآداب المرعية، وما نَقموا إلاَّ أنْ أغناهم الله، فعصوا الله - تعالى - لَمَّا قدروا، وخالفوا نبيَّه - صلى الله عليه وسلم - وما حَذِروا؛ {وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [الحجرات: 11] ، {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ} [الشعراء: 227] ، {أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [المائدة: 74] ، {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63] .

أيها المسلمون:

إنَّ الاستقدامَ اليوم في غالب واقعه منكرٌ كبير، وجُرم خطير؛ لِما فيه من معصية العَلي الكبير، فمن الناس مَن يستقدم الكفار إلى هذه الديار، وهي مهبط القرآن، ومأرزُ الإيمان، وبلادُ الحَرَمين، وقِبلة المسلمين، ومَثوى النبي الأمين، وقد صحَّ عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( أخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب ) )، وفي رواية: (( والمشركين ) )، وصحَّ عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( لا يَبقينَّ بجزيرة العرب دِينانِ ) ).

فالذي يقدم الطلب في استقدام الكفار إلى جزيرة العرب، قد شاقَّ الرسولَ الأمين، واتَّبع غيرَ سبيل المؤمنين، وقد قال - تعالى - بشأن ذلك زجرًا وتحذيرًا: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء: 115] ، وقال في مُحكم الكتاب: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [الحشر: 7] .

أيها المسلمون:

ومِن مخالفات بعض الناس في الاستقدام أنَّهم يستقدمون المرأة دون مَحْرمها، وفي ذلك مشاقَّة للرسول - صلى الله عليه وسلم - فقد ثبتَ أنَّه - صلى الله عليه وسلم - نهى أنْ تسافر المرأةُ إلاَّ ومعها ذو مَحرم، وصحَّ عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( لا يحلُّ لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أنْ تسافرَ إلاَّ ومعها ذو مَحرم منها ) )، ففي استقدامها دون مَحرمها إعانةٌ لها على الإثم - إن كانتْ مسلمة - بمخالفة ما نَهَى عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي ذلك أيضًا تعريضٌ لها أن تغلبَ على نفسها، وأنْ تكون فتنة لغيرها، وقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت