قال - تعالى - في مُحكم القرآن: {وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: 2] .
فالذي يستقدمها - والحالة هذه - يُخشى أن يكونَ شريكًا لها في كلِّ مُنكر ترتكبه، وإثم تَقترفه؛ حيث تَسبَّب لها في مَفارقة مَحارمها، ورَضِي أن تسافرَ وهي عاصية لنبيِّها - صلَّى الله عليه وسلَّم.
فاتقوا الله يا أولي الألباب، تنجوا من شديد العقاب، وأمَّا إنْ كانت غير مسلمة، فالضررُ عليه أخطر في دينه ونفسه، وبنيه وأهْله.
أيها المسلمون:
ومِن تفريط بعض الناس في أمْر الاستقدام، أنَّهم لا يعلِّمون المستقدمين أحكامَ الإسلام، والآداب التي جاء بها النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا يعلِّمون الرجال آدابَ الاستئذان، ولا يحجزونهم عن الاجتماع والخَلوة بالنسوان، ولا يُعلِّمون النساء لبسَ الحجاب، وارتداء الجِلباب، وألاَّ يَخْلُون بالرجال، بل يَكُنّ من وراء حجاب، بل تجد بعض هؤلاء - نسأل الله العافية من كل بلاء - هو بنفسه يدخل على النساء الأجنبيَّات بلا استئذان، ويخلو بهنَّ وكأنهنَّ من أصغر الولدان، ويَرضى للواحدة من مَحارمه أن تركبَ مُنفردة مع السائق الأجنبي، ورُبَّما انفرَدتْ بالطبَّاخ أو الطبيب أو غيرهما وكأنَّهما زوجان أو ابنا أبٍ.
فَإِنْ كُنْتَ لاَ تَدْرِي فَتِلْكَ مُصِيبَةٌ ... وَإِنْ كُنْتَ تَدْرِي فَالْمُصِيبَةُ أَعْظَمُ
فأين هؤلاء وأمرُ الله - تعالى - النساء المؤمنات بإدْناء الجلباب؟! وأين هم من قوله - سبحانه: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} [الأحزاب: 53] ؟!
وأين هم وغير ذلك من آداب الإسلام الواردة في السُّنة والكتاب؟! {أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} [فاطر: 8] .
أيها المسلمون:
صحَّ عن نبيِّكم - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: (( إيَّاكم والدخولَ على النساء ) )، قالوا: يا رسول الله، أفرأيتَ الحمو؟ يَعنون: قريب الزوج، قال: (( الحمو الموت ) )، وبيَّن - صلى الله عليه وسلم - حِكمة هذا النهي، وهي أنَّ الشيطان يدخل بينهما، فيفتنُ أحدَهما بالآخر، ويزيِّن لهما الفحشاء والمنكر، فقال - صلى الله عليه وسلم: (( لا يخلوَنَّ رجلٌ بامرأة، إلاَّ كان الشيطان ثالثهما ) ).